ولها آثار يطلق عليها محبة كالطاعة والانقياد والتعظيم ، وهذه هي التي يكلف الإنسان بها ، لأنها اختيارية ، فتدبر وتفكر وافهم واعرف وفتح عينيك تهدى وترشد .
قال تعالى
« وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ »
المتوغلون في إنكاره وجحود آياته وتكذيب أنبيائه
« إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ »
19 يستوقف أولهم ليلحق آخرهم . فيحبسون حتى إذا تكاملوا سيقوا إلى أرض الموقف
« حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ »
فروجهم وأيديهم وأرجلهم وجميع جوارحهم لأنها هي التي للامس الحرام بدليل تخصيصها بعد ، وإنما كنى اللّه تعالى عنها بالجلود تحاشيا عن ذكرها وتعليما لعباده الأدب بالمكالمات ، وكثير أمثاله في القرآن وشهادتهم
« بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
20 بالدنيا فينطق كل بما وقع منه إذ تسكت الألسنة عن النطق : فعلت الجوارح
« وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا »
بما كتمناه نحن لئلا تعذبوا
« قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
ولا نقدر على المخالفة والكتمان
« وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
من لا شيء ، فهو قادر على انطاقنا
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
21 بعد الحساب إذ يضعكم موضع المجازات المترتبة عليكم ، كما أرجعكم إليه بعد الموت
« وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ »
أيها العصاة عند ارتكابكم الفواحش بالحيطان والحجب خيفة من اللّه ليسترها عليكم الآن ، وإنما كنتم تستترون خشية أن يطلع عليكم الناس وما كنتم تظنون
« أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ »
بأفعالكم القبيحة
« وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ »
22 في دنياكم من الخير والشر ، روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال :
اجتمع قريشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقريشي عند البيت كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ، فقال أحدهما للآخر أترون أن اللّه يسمع ما نقول ؟ قال الآخر يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا ، وفي رواية قال : فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه هذه الآية . على أن الآية عامة ولا قول في الحديث من حيث الصحة ، لأنه جاء برواية الشيخين وناهيك بهما ثقة ، وإنما في كونه سببا للنزول وعلى صحة ذلك فإنه لا يخصص حكم الآية ، ومثل هذا القول يقال في الحديث المذكور في