تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
موقع يتلى فيه كتاب اللّه ، قال أتل على شيئا منه ، فتلوت
( وَالذَّارِياتِ )
إلى قوله تعالى
( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ )
الآية ، قال حسبك ، فقام على قعوده ونحره ووزع لحمه على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى قوسه وسيفه فكسرهما وولى . وقد عجبنا جميعا من حاله وفعله وإدباره ، ثم بعد سنين حججت مع الرشيد وطفقت أطوف البيت ، وإذا بمن يهتف بي بصوت رقيق ، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي ، وإذا قد نحل جسمه واصفر لونه ، فسلم علي واستقرأني السورة ، فقرأتها حتى بلغت الآية ، فصاح وقال قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، ثم قال وهل غير ذلك ؟ قلت بلى ، قال زدني ، فقرأت
( فَوَ رَبِّ السَّماءِ )
الآية ، فصاح وقال يا سبحان اللّه من الذي أغضب الجليل الجبار حتى خلف ، ألم يصدقوه حتى حلف ؟ وكرر هذه الجملة ثلاثا وخرجت معها نفسه . رحمه اللّه رحمة واسعة ورزقنا التصديق بآيات اللّه تعالى على ما يريده . ثم شرع يقص لحبيبه ما وقع لجده ، وهذه القصة ولو أن فيها بعض ما قصه سابقا إلا أن القصص المكررة كل واحدة منها فيها ما لم يكن في غيرها ولنفي بالمقصود ، وهذا من بلاغة القرآن العظيم وفوائد التكرار :
قالوا لمسلم فضل * قلت البخاري أولى
قالوا البخاري مكرر * قلت المكرر أحلى
فقال تعالى قوله يا سيد الرسل
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ »
24 وصفهم بالكرم لأنهم ملائكة كرام عليه أو لأن إبراهيم الكريم أكرمهم أو لأنهم ضيوفه وهو مكرم على اللّه ، ولفظ ضيف يطلق على الواحد والجمع ولذلك جاء وصفه جمعا كالصوم والزور ، قيل كانوا تسعة عاشرهم جبريل عليه السلام ، راجع قصتهم في الآية 69 من سورة هود المارة . واذكر لقومك يا حبيبي
« إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً »
عليك يا إبراهيم يا خليل الرحمن
« قالَ سَلامٌ »
ثم سكت وصار يتملأ بهم ويتعجب من حالتهم إذ دخلوا عليه بلا استئذان ، ورأى أن عملهم هذا منكر ، فقال أنتم
« قَوْمٌ مُنْكَرُونَ »
25 لأن دخولكم قبل أن نأذن لكم وقبل أن تستأذنوا عندنا منكر ، ولم يجر في عرفنا وأنتم غرباء عن هذه البلاد ولا معرفة لنا بكم ، فكيف تجاسرتم على هذا ، أو لا تعرفون أن عوائدنا هنا عدم