في ج 3 ، راجع هذا البحث في تفسيرها وفي كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي تجد ما لا يخطر يبالك . واعلموا أيها الناس أن ما قدر لكم لاحق بكم لا محالة وإن أعرضتم عنه ، أما غير المقدر فلو طلبتموه بجميع أسباب السعي فلن تدركوه ، فدع أيها العاقل همك واهتمامك فيه :
الذي إليك حاصل لديك * والذي لغيرك لم يصل إليك
ومن الرزق ما هو مقسوم ، قال تعالى
( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ )
الآية 32 من سورة الزخرف المارة ، ومنه ما هو مضمون وهو ما به قوام البنية لأن اللّه قدره له عند خلقه ، ويطلق الرزق على المطر لأنه سببه من إطلاق السبب وإرادة المسبب عنه ، ولأنه نفسه رزق ، لأن الماء من أعظم الأرزاق وأنفعها ، راجع الآية 13 من سورة المؤمن والآية 5 من سورة الجاثية المارتين ، وكذلك فإن ما أودعه اللّه فيها من الزّين والكواكب والمطالع والمغارب التي ينشأ عنها اختلاف الفصول من مبادئ الرزق أيضا ، والعلم بسيرها ومنازلها وبروجها وما أودعه اللّه فيها من التأثير لنضج الأثمار والحبوب وتلوينها وطعمها والشفاء من الأمراض والعاهات رزق أيضا ، فكل ما توعدون به أيها الناس في الدنيا والآخرة من خير وشر ونفع وخسر رزق أيضا ، فابتغوا عند اللّه الرزق ، وخذوا من كل شيء أحسنه لتفوزوا وتنجوا . قال تعالى مقسما بذاته العالية
« فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ »
إن كل ما توعدون به على لسان رسلكم
« لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
23 وهنا جواب القسم الثالث العظيم من لدن حضرة الرب العظيم ، أي فكما كل إنسان ينطق بلسانه ولا يتمكن من النطق بلسان غيره فكذلك يأتيه رزقه الذي قسم وقدر له في الدنيا ولا يقدر أن يأكل رزقه غيره ، وان ما وعده به رسوله في الآخرة من البعث والحساب والعقاب والثواب واقع لا ريب فيه ، كما أنه لا شك لكم في نطقكم ، فلا تظنوا خلافه ، وهذا من قبيل ضرب المثل كقولك ( إن هذا الأمر كما ترى وتسمع ) أي كما أنك لا تشك أنك ترى وتسمع فلا تشك في هذا الأمر . قال الأصمعي أقبلت من جامع البصرة ، فطلع علي أعرابي على قعود ، فقال ممن الرجل ؟ فقلت من بني أصمع ، قال من أين أقبلت ؟ قلت من