تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يريدون أن يريهم إياه عيانا ، فقل لهم يا سيد الرسل يرون اليوم الذي يسألون عنه
« يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ »
13 يحرقون فيها ، يقال فتنت الشيء أحرقته وأزلت خبثه لتطهر خلاصته ، وسيعرفونه حقا يوم تقول لهم خزنة جهنم
« ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ »
عذابكم المعد لكم الذي هو نتيجة كفركم بالرسل ومرسلهم والكتب والبعث والحساب والعقاب والجنة والنار ونمرة جحودكم بذلك التي اقتطفتموها بأيديكم الأثيمة ويقال لهم أيضا
« هذَا »
الإحراق والتعذيب هو
« الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ »
14 وتسألون عنه في الدنيا
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ »
في ذلك اليوم
« فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
15 جارية بينها
« آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ »
من الكرامة وحسن القبول لأن الأخذ قبول عن قصد
« إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ »
في حالة الدنيا قبل دخولهم الجنة
« مُحْسِنِينَ »
16 في أعمالهم ومعاملاتهم مع أنفسهم وغيرهم .

مطلب قيام الليل وتقسيم الأعمال والصدقات والتهجد وآيات اللّه في سمائه وأرضه :

ثم وصف معاملتهم معه جل جلاله بقوله
« كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ »
17 لأنهم يؤثرون عبادة اللّه على النوم فيستغرقون أكثره بالصلاة والذكر
« وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
18 ربهم عن تقصيرهم بالنهار أيضا لأنهم عرفوا أنهم مهما عبدوه لا يؤدون بعض شكره ، على حد قول الشيخ بشير الغزي دفين حلب رحمه اللّه :
لو أن كل الكائنات السنة * تثني علي علاه طول الأزمنة
لم تقدر الرحمن حق قدره * ولم تؤد موجبات شكره
إلخ ما جاء في أرجوزته في نظم الشمسية في علم المنطق ، وهؤلاء الكرام دعموا إيمانهم بالعمل الصالح الجثماني والمالي أيضا ، يفيده قوله عزّ قوله
« وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ »
منها معلوم لديهم يعطونه
« لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »
19 الذي ليس عنده شيء ولا يجري عليه شيء من الزكاة المفروضة ومن صدقة الفطر والتطوع ، إذ يجوز فيها انفاق ما زاد على الحاجة كما في الآية 22 من سورة البقرة في ج 3 المنبه عن إنفاق الفضل عن الحاجة ، وهذا الإنفاق رغبة وعن طيب نفس طلبا لما عند اللّه من الثواب ، لأن الأعمال الصالحة ثلاثة : مالي فقط وهو الزكاة ، وجثماني فقط وهو الصلاة والذكر ، ومالي وجثماني وهو الحج . والمحروم هنا يراد به واللّه أعلم