تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
غاية ما فيها إخبار اللّه تعالى نبيّه عما يحل بقومه الكافرين وما يناله عباده المؤمنين ، ومن المعلوم أن الاخبار والوعيد والتهديد لا يدخلها النسخ ، راجع بحث الناسخ والمنسوخ في المقدمة . هذا ، ولا يوجد سورة مختومة في هذه اللفظة غير هذه . وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين

تفسير سورة الجاثية عدد 15 - 65 - 45

نزلت بمكة بعد سورة الدخان عدا الآية 14 ، فإنها مدنية ، وهي سبع وثلاثون آية وأربعمائة وثمانون كلمة ، وألفان ومائة وواحد وتسعون حرفا ، وتسمى سورة الشريعة وسورة الدهر .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« حم »
1 راجع ما قبله تجد معناه
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ »
القرآن عليك يا سيد الرسل
« مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
2 لتبشر به المؤمنين وتنذر به الكافرين الذين يطلبون منك نزول الآيات
« إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ »
عظيمات دالات على قدرة القدير كافية
« لِلْمُؤْمِنِينَ »
3 بها فلا حاجة لإنزال غيرها ، لأنهم إذا أجالوا النظر وأنعموا الفكر فيها تزيدهم هدى ونورا إذا أرادوا الإيمان ، والذين لا يريدونه لا تنفعهم كثرة الآيات لأنهم لا يستدلون بها على موجدها ، فلا تزيدهم إلا عمى وضلالا ، لأن فيهما
« وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ »
فيهما
« مِنْ دابَّةٍ »
صغيرة أو كبيرة ناطقة أو عجماء
« آياتٌ »
أيضا لأن في هذه الدواب المختلفة الجنس والنوع والعقل والمعاش والفعل والتناسل دلائل كثيرة على الصانع المبدع
« لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ 4 »
أنه الإله الفعال لكل شيء ، أما الذين لا يوقنون فلو ملأت لهم الأرض آيات لا يؤمنون لأنهم في غفلة عن ما يؤدي لفوزهم وخلاصهم
« وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
وما يحصل من تعاقبهما من ظلمة ونور ، وزيادة ونقص ، وطول وقصر بصورة منتظمة لا تنخرم حتى يأذن اللّه بخراب هذا الكون ، آيات أيضا عظيمات دالات علي حكمة الحكيم لمن كان له قلب حي
« وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ »
غيث