تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
في الدنيا
« تَمْتَرُونَ »
50 تشكون بصحته ولا تصدقون من أخبركم به ، هذا وقد علمت أن هذه الآية عامة في جميع الكفار فيدخل فيها أبو جهل وأضرابه دخولا أوليا لأنهم كانوا يقاومون حضرة الرسول بأنواع المقاومات وهو أكرم الخلق وأعزهم على اللّه . انتهى وصف حال أهل النار حمانا اللّه منها . وهناك وصف أهل الجنة ، رزقنا اللّه إياها ، قال تعالى
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ »
51 من كل سوء ، والمقام بفتح الميم المكان وهو من الخاص الذي استعمل بمعنى العام ، وبالضم موضع الإقامة
« فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
52 جارية خلالها لزيادة البهجة وحسن النضارة ، وأهل هذه الجنات
« يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ »
الحرير الرقيق
« وَإِسْتَبْرَقٍ »
ما ثخن منه ويسمى ديباج قيل هو أعجمي معرب أو أنه خرج من الأعجمية لاستعماله في العربية قبل نزول القرآن . ومعنى التعريب جعل الكلام الأعجمي عربيا لتصرفه وإجرائه مجرى الكلمات العربية بتغيره عن منهاجه الأعجمي وتمشيته على أوجه الإعراب ، راجع الآية 182 من سورة الشعراء في ج 1 ، تقف على جميع الكلمات الموجودة في القرآن المقول فيها إنها أعجمية هي عربية ،
« مُتَقابِلِينَ »
53 يعني هؤلاء الأبرار في جلوسهم ، ينظر بعضهم إلى بعض بشوق ومحبة ، وهذا من آداب المجالسة والمخاطبة ، لأن في الصدود وإعطاء الظهر للجليس والمخاطب إهانة وعدم اكتراث بكلامه ، راجع الآية 44 من سورة الصافات المارة والآية 16 من سورة الواقعة في ج 1 ،
« كَذلِكَ »
كما أكرمناهم بما ذكرنا ، فقد أحببناهم
« وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ »
54 نقيات بيض واسعات الأعين يحار الرائي من وصفهن
« يَدْعُونَ فِيها »
يطلبون أهل الجنة
« بِكُلِّ فاكِهَةٍ »
أرادوها فتحضر لهم حالا
« آمِنِينَ
55 من تعب قطفها وانقطاعها وغسلها ، لأن ثمر الجنة يدنو لطالبه ، دائما لا ينقطع ، طاهر زكي لا يتقيد بموسم ، أو بقطر كثمار الدنيا ولا ينقص ، إذ يخلق اللّه بدله حين قطفه ، ومهما أكثروا من أكلها فهم بمأمن من مضرّتها ، بخلاف ثمار الدنيا ، لأن اللّه تعالى جعل في كل قطر زمنا للفواكه والخضراوات بحسب ما يوافق أهله ، والبيئة التي هم فيها ، حتى أن الحكماء الأقدمين حذروا أكلها بغير موسمها ، وقبل نضجها ، ولو علم اللّه فيها خيرا لهم لجعلها دائمة