تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الدنيا وانتظار الثواب على ترككم الحرام بالآخرة
« خَيْرٌ لَكُمْ »
مما تسرقونه بالتطفيف إذا بعتم والزيادة إذا اشتريتم
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
86 » باللّه المنتقم منكم بالدنيا وإن أمهلكم فإنه سينتقم منكم بالآخرة ، وإني أتقدم لكم بالنصيحة ابتغاء بقاء نعمكم وخوفا من سلبها إذا أصررتم على ما أنتم عليه ( وكلمة بقية ) لم تكرر في القرآن
« وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
87 » لأموالكم وأنفسكم ولا أقدر أن أنمّيها لكم مع ما أنتم عليه من نقص الكيل والوزن ، لأن اللّه نهانا عن ذلك ، ولست بحفيظ أيضا على أعمالكم كي أجازيكم عليها ، لأن ذلك كله بيد اللّه وحده وإنما أنا ناصح ومنذر لكم بأن تحفظوا نعمكم بأداء شكرها وإعطاء حقها
« قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ »
بما ليس في وسعك وعهدتك من أفاعيل غيرك . هذا وإن قصدهم بهذا الاستفهام الإنكاري التهكم والتعريض بركاكة رأيه وحاشاه من ذلك ، كيف وهو خطيب الأنبياء ، وإنما خصوا الصلاة دون بقية أحكام الإيمان لأنه عليه السلام كان أكثر صلاة ممن تقدم من الأنبياء ، وكان قومه ينتقدونه بذلك ويقولون له ما تفيدك هذه الصلاة ؟ فيقول هم إنها تنهى عن القبائح كلها وتأمر بمحاسن الأخلاق ، ومن هنا قوله صلى اللّه عليه وسلم : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعدا . لأن اللّه تعالى يقول ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) الآية 25 من العنكبوت الآتية ، أي أن صلاتك هذه تأمرك
« أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا »
من الأوثان
« أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا »
من النقص والزيادة
« إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
88 » في زعمك وزعم أصحابك فلما ذا ابتدعت هذا علينا فلو كنت كذلك لما كان يجوز لك أن تشق عصا قومك ، ولا يجدر بك أن تخالفهم وتسفه عاداتهم . هذا إذا كان وصفهم له بتلك الصفتين على الحقيقة ، وإذا كانوا يريدون الاستهزاء فيكون المراد ضدهما أي السفيه الضال الغاوي ، لأن العرب تصف الشيء بضده فتقول للديغ سليم ، وللأعمى بصير ، وللفلاة المهلكة مفازة ، وهكذا
« قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي »
تقدم مثلها
« وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً »
حلالا بفضله ورحمته من غير نجس وتطفيف ، وكان عليه السلام كثير النعم كثير الخير ، وفي هذه الجملة
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 148 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني