تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الذين أهلكوا بالخسف والرجم بالحجارة
« مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
90 » لقرب عهد إهلاكهم منكم وهم جيرانكم بالسكن ، وقد حل بهم ما لم يحل بغيرهم ، كما أن جرمهم لم يقترفه غيرهم ، فاتعظوا بهم
« وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ »
تقدم مثله
« إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ »
بعباده إذا تابوا وأنابوا
« وَدُودٌ
90 » بهم كثير الرأفة والمحبة لإيمانهم به ليكونوا قريبين منه
« قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ »
لأن اللّه أصمهم وأعمى أبصارهم عن سماع الحق ورؤيته ، وإلا فهل يوجد أنصح كلاما مما خاطبهم به وأبلغ معنى في النفس ، وهو أحسن الخلق مراجعة إلى قومه ، ولكن قولهم هذا والعياذ باللّه من الطبع على القلب والختم على الفؤاد ، ومن يضلل اللّه فما له من هاد ، وانظر لسخافة قولهم
« وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً »
يتعذر عليك منعنا مما نحن عليه لكبر سنك وضعف بصرك ، وإذا أردنا أن نوقع فيك مكروها فلا تقدر على صدنا منه ولكنّا نحترمك لأجل عشيرتك ولم يقولوا للّه الذي أرسلك ، قاتلهم اللّه ، لأنهم ينظرون إلى ظاهر الدنيا ، وهو عليه السلام كان قويا في عشيرته ولهذا قالوا
« وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ »
بالحجارة حتى تموت
« وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
92 » بعد أن أهنتنا وأهنت ديننا فلا نحترمك ولا نكرمك ، وقتلك علينا هين ، وما قيل إن المراد بعزيز كونه أعمى لا يصح في المعنى ، ونحن ذكرنا في قصته في الآية 85 من سورة الأعراف المارة في ج 1 أن القول بعماه لا صحة له ، لأن اللّه لم يبعث نبيا أعمى ولا من به زمانة ، ولهذا البحث صلة في الآية 84 من سورة يوسف الآتية
« قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي »
جماعتي وعشيرتي
« أَعَزُّ عَلَيْكُمْ »
أهيب وأمنع
« مِنَ اللَّهِ »
فتكرموني لعزّتهم ولا تكرموني لأجل اللّه الذي خلقكم ورزقكم
« وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا »
كالشئ الملقى إلى الوراء مثل قدح الراكب ، لا تلتفتوا إليه إلا عند الحاجة
« إِنَّ رَبِّي »
الذي نبذتموه خلفكم ونسيتموه
« بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
93 » لا يخفى عليه شيء من أعمالكم الظاهرة والباطنة ، وفي هذه الجملة تهديد عظيم ، لأنهم راعوا جانب الرهط ولم يراعوا جناب اللّه ، ولم يعلموا أنه سيعاقبهم على ذلك ، ثم أكّد التهديد بوعيد أشدّ منه فقال
« وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ »