نفسه مع قطع النظر عن سائر الاعتيادات لا يقاضى عليه إلا هي ، لئلا يلزم انقلاب العلم جهلا وهو من أعظم المستحيلات والإنابة والتعذيب تابعان لذلك ، فسبحان الحكيم المالك ، فتثبّت أيها الرجل وكن رجلا حازما فقد زلت أقدام أعلام كثيرين كالاعلام في هذا المقام الذي لا ينجو منه إلا التائبون الجازمون بما هو كائن عند اللّه من أعمال وأفعال وأقوال وأحوال ، وإن ما هو مدون عنده أزلا للعبد لا بد وأن يدركه لا محالة ، راغبا كان أو راهبا ، راضيا أو ساخطا .
فنسأله تعالى أن ينور قلوبنا ويسدد أفهامنا ويثبت أقدامنا ويقنعنا بما كتب لنا ويرضينا بما قسمه لنا ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم روى البخاري ومسلم عن أبي عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود من حديث صحيح : إن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها . فتأمل هذا حق التأمل وانظر كيف يقسم حضرة الرسول في حديثه هذا الذي صدره بقوله فو اللّه الذي لا إله إلا هو ، ثم ساقه . فتمسك به وتلقّه بالقبول وسل اللّه الثبات والرسوخ في الإيمان .
مطلب أرجى آية في القرآن للمغفرة ، وبحث الروح :
واعلم أن رؤساء الأصحاب رضي اللّه عنهم تذاكروا فيما بينهم عن أي آية في القرآن أرجى للغفران ، فروي أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قال : لم أر في القرآن أرجي من هذه الآية ، أي التي نحن بصددها إذ لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ، ولا يشاكل بالرب إلا الغفران . وقال عمر رضي اللّه عنه : لم أر أرجى من الآية التي فيها قوله جل قوله
( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ )
الآية الثانية من سورة المؤمن في ج 2 ، إذ قدم الغفران قبل قبول التوبة . وقال عثمان رضي اللّه عنه : لم أر أرجى من قوله تعالى
( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
الآية 50 من سورة الحجر في ج 2 ، لما فيها من إعلان المغفرة للجميع وطلب إعلانها . وقال علي كرم اللّه وجهه : لم أر أرجى من آية
( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا