تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح ، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي ، فجاءوا وسألوه ، فبين لهم صلّى اللّه عليه وسلم القصتين الآتيتين في سورة الكهف في ج 2 من الآية 3 إلى 26 ومن الآية 82 إلى 99 ، ولهذا نزلت هذه الآيات بمكة قبل سورتها ، كما سيأتي فيها ، وأبهم أمر الروح إذ لم ينزل عليه فيها شيء يبينها ، وهي مبهمة في التوراة أيضا . واعلم أن ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود قال : كنت أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب ، فمرّ بقوم من اليهود ، فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح ، وقال بعضهم لا تسألوه ، فقالوا يا محمد ما الروح ؟ فما زال يتوكأ على العسيب ، فظننت أنه يوحى إليه ، فلما نزل الوحي قال
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ )
الآية ، لا يصح سببا للنزول لأن الآية مكية ولم يستثنها أحد من العلماء ، على أنه يصح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أجابهم بهذه الآية لأنها كانت نازلة عليه وهو في مكة ، على أنه يتمثل ببعض الآيات المكية في المدنية عند مناسبة تتعلق بها ، أما سبب نزولها فهو ما سمعته عن ابن عباس الحديث الأول ، ومما يدل على صحة عدم النزول في حديث ابن مسعود الآنف الذكر قوله فيه : فظننت أنه يوحى إليه ، أي عندما سكت حضرة الرسول ، على أن حالة الوحي لا تخفى على أحد ، ويوشك أن سكوته كان لتدبر الآية وهيبة لكلام اللّه ، ويؤكد هذا عدم قوله في هذا الحديث فنزلت ، بل قال فلما نزل الوحي قال ( ويسألونك ) إلخ ، مما يدل على أن كلمة فلما نزل الوحي من عند ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وعليه يكون المراد من قوله ( فلما نزل الوحي ) فلما تذكره وتدبره والكلام يحتمل هذا . وما قاله بعض المفسرين من أن هذه الآية نزلت مرتين ليجمع بين الحديثين فغير سديد ، إذ لم يثبت أن شيئا من القرآن نزل مرتين ، وقدمنا في مطلع تفسير سورة الفاتحة المارّة وفي أول سورة المدثر المارة أيضا عدم صحة نزول شيء من القرآن مرتين ، وفيه بحث نفيس فراجعه .
« قُلِ »
يا سيد الرسل لهؤلاء السائلين وغيرهم
« الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
لم يعط علمها أحدا من خلقه ، لأنها مما استأثر اللّه بعلمه كالخمسة المذكورة آخر سورة لقمان في ج 2 ، وإن معلومات اللّه التي اختص بها نفسه لا يحيط بها علم البشر ، إذ ليس