تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )
الآية 54 من سورة الزمر ج 2 . وقدمنا في سورة والضحى المارة عن جعفر الصادق أن أرجى آية في القرآن
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى )
إلا أنه خصّها بأهل البيت فراجعها ، والمراد هنا ما يعم الكل غير المشرك لورود النص فيه في الآيتين 47 / 116 من سورة النساء في ج 3 ، وهناك أقوال سنأتي بها عند تفسير الآيات المشار بها أعلاه فراجعها ، قال تعالى
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ »
الذي هو مبدأ البدن الإنساني ومبدأ حياته وقوام دوامها وملاك بقائها ، وإنما سألوه عن الروح لأن معرفتها من أدق الأمور التي لا يسع أحد إنكارها ولا يقدر أحد على معرفتها ، لذلك فإن كل أحد يشرئب إلى التعرف عليها ، توفر دواعي العقلاء إليها ، وكلل الأذهان عنها ، ووقوف الفكر ببابها ، فمن وفقه اللّه علم أنها لا تعلم إلا بوحي من اللّه ، والوحي خاص بالأنبياء ، وقد ختم اللّه إرسالهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فيفوض أمر معرفتها إلى اللّه . ويوقن ويسكت ، ومن خذله اللّه تطرق إلى كل ما يتخيله ليقف على صورتها ومادتها ، فيرجع خاسئا ، إذ لا طريق إلى ذلك . وقد زعم ابن القيم أن المسؤول عنه في هذه الآية قوله تعالى
( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ )
الآية 38 من سورة عم في ج 2 ، وسيأتي في تفسيرها أن الروح هناك يطلق على القرآن وعلى اسم ملك خاص أو صنف من الملائكة أو جبريل عليه السلام ، إذ لا يعلم الروح المسؤول عنه في الآية المفسرة إلا اللّه لأنه من الغيب الذي علمه من خصائصه جل شأنه . واعلم أن الروح كما يطلق على ما ذكر آنفا كما سيأتي في الآية الأخيرة من سورة الشورى في ج 2 ، وكما مر في الآية 192 من الشعراء ، يطلق على الروح المركبة في الجسم المرادة في هذه الآية ليس إلّا واللّه أعلم . أخرج أحمد والنسائي والترمذي والحاكم وصححاه وابن حبان وجماعة عن ابن عباس قال : قالت قريش لليهود أعطونا شيئا لنسأل هذا الرجل ، فقالوا اسألوه عن الروح ، فسألوه فنزلت هذه الآية . وفي السير عن ابن عباس أيضا أن قريشا بعثت النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة ، وقال لهم سلوهم ما نسأل محمدا فإنهم أهل كتاب ، عندهم من العلم ما ليس عندنا ، فخرجا حتى قدما المدينة فسألوهم ، فقالوا اسألوه عن أصحاب
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 560 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني