تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
نازلا ولم تقوموا بحقه فأبشروا بالدمار . وإن في إسناد المساس إلى الشر بعد إسناد الانعام إليه تعالى إيذان بأن الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك ، وهذا هو الذي يقتضيه الكرم المطلق والرحمة الواسعة واللطف الشامل وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم اللّهمّ إن الخير بيدك والشر ليس إليك . وإن كل نعمة لا يشكرها العبد أو يستعملها في معصية المنعم فمصيرها الزوال في الدنيا والعذاب في الآخرة . مطلب الكفران يزيل النعم وذات الإنسان تقتضي الطاعة فطرة : قال تعالى
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ )
الآية 7 من سورة إبراهيم في ج 2 ، وبعد أن ذكر سبحانه حال القرآن بالنسبة للمؤمن والكافر وبيّن حال الكافر في حالتي الإنعام وضده ، ذكر ما يصلح جوابا لمن يقول لم كان كذلك بقوله جل قوله
« قُلْ »
يا سيد الرسل لهذا السائل أو قل أيها المسؤول عن ذلك
« كُلٌّ »
من المؤمن والكافر والمعرض والمقبل والراجي واليائس
« يَعْمَلُ »
عملا
« عَلى »
حسب
« شاكِلَتِهِ »
حالته وطريقته ومذهبه وطبيعته التي جبل عليها بل التي خلق إليها لما جاء في الحديث الصحيح اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، فمن كان مخلوقا للشر فمهما عمل من طرق الخير فيما يبدو للناس فسيصير إلى عمل الشر ويموت عليه ، لأن عمله الخير لم يكن خالصا للّه تعالى مهما ادعى الإخلاص فيه ، ومن كان مخلوقا للخير فمهما عمل من فنون الشر فيما يبدو للناس فسيصير إلى عمل الخير ويموت عليه ، لأن عمله الشر كان في غير رغبة منه ورضى وكان يعقبه الندم والندم استغفار والاستغفار توبة
( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ )
الآية 25 من الشورى في ج 2 ، حيث ختمها بقوله
( وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )
من خير أو شر ونياتكم فيهما وما يؤول عملكم فيهما إليه ، فعمل الإنسان يشاكل نفسه ويشابهها في الحسن والقبح ويناسب جوهره فيهما ، فإذا كان شريفا صدرت عنه الأعمال الجميلة والأخلاق النبيلة والآداب الكاملة والأطوار الذكية والأحوال المرضية والأفكار الزكية ، وإن كانت نجسة خبيثة نشأ عنه الأفعال الردية والأخلاق الفاسدة والعوائد السيئة والأمور القبيحة والأطوار الرذيلة ، وهذه اللفظة مأخوذة من الشكل بفتح الشين أي المثل والنظير ، يقال لست من شكلي