تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
عامر برواية ابن ذكوان / وناء / في هذه الآية والآية 57 من فصلت في ج 2 ، وهذا من باب القلب ووضع العين محل اللام مثل رأى وراء وناء بمعنى نهض كما في قوله :
حتى إذا ما التأمت مفاصله * وناء في شق الشمال كاهله
أي نهض متوكئا على شماله وتفسير نهض هنا بأسرع لمناسبة المقام ، أي أسرع بصرف جانبه أو بمعنى تثاقل عن أداء شكرنا كأنه مستغن في ذاته مستقل في أمره بحيث لا يخطر على باله احتياجه إلى ربه
« وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ »
المرض والضيق والذل والإهانة والفقر والخذلان والرق والحرمان من المال والولد والخدم ونحو ذلك من أنواع الشدائد وأصناف النوازل
« كانَ يَؤُساً »
83 قنوطا آيسا من رحمة اللّه لقلة يقينه وضعف دينه ، وذلك لأنه لم يحسن معاملته مع خالقه في الرخاء حتى يرجو فضله في الشدة . وقد جاء في الحديث تعرف إلى اللّه بالرخاء يعرفك في الشدة . فلو عرف نعمة اللّه وأدى شكرها لما مسه ضره ، ولدعاه فاستجاب دعاءه في كشفه ، ولو رجع إليه مخلصا لقبله على ما كان منه ، وقد جاء في الحديث القدسي رواه الترمذي عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة . وقيل في هذا المعنى :
أناس أعرضوا عنا * بلا جرم ولا معنى
أساءوا ظنهم فينا * فهلا أحسنوا الظنا
فإن عادوا لنا عدنا * وإن خانوا فما خنا
وإن كانوا قد استغنوا * فإنا عنهم أغنى
أما من تكاثفت ظلمات قلبه فقد حيل بينه وبين الرضاء ، وحال عتوه وشقاؤه دون ما يطلبه ويتمناه ، وهؤلاء قد ينطبق عليهم تفسير الآية الأخيرة من سورة سبأ في ج 2 فراجعها ، واعلموا أيها الناس أن اللّه تعالى هو الغني عنكم وأنتم الفقراء إليه ، وان اللّه هو القوي عليكم وأنتم الضعفاء عنده ، فاستكينوا إليه ووحدوه يرسل لكم خيره ويدفع عنكم شره ، وإلا إذا كان شركم إليه صاعدا وخيره إليكم