تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
كل متكبر جبار ، ضعيف الإيمان قليل العقيدة بآيات اللّه التي هي فضل منه
« وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
به وتفريج للكروب وتطهير للعيوب وتكفير للذنوب ، وجدير بأن تكون كذلك لما فيها من شفاء الأمراض الباطنة والظاهرة المار تفصيلها وغيرها . واعلم أنه كما يكون كتاب اللّه رحمة للمؤمنين فهو عذاب للكافرين بدليل قوله عزّ قوله
« وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ »
أنفسهم بالكفر به وجحوده وتكذيب المنزل عليه
« إِلَّا خَساراً »
82 في الدنيا وضلالا مزدوجا يرى سوء عاقبته في الآخرة ، قال قتادة لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاء اللّه الذي قضى ، وتلا هذه الآية ، ونظيرتاها في المعنى الآية 45 من سورة فصلت في ج 2 والآية 12 من الأحقاف أيضا ، وفي هذه الآية تعجيب من أمر القرآن لكونه بآن واحد نور لقوم ، ظلمة لآخرين ، شفاء لأناس ، هلاك لغيرهم ، علم لأناس ، جهل لآخرين ، وقيل في المعني :
كماء المزن في الأصداف درا * وفي ثغر الأفاعي صار سما
وسيأتي زيادة تفصيل في تفسير آية فصلت المنوه بها أعلاه ، وقدم الشفاء في هذه الآية على الرحمة لأن الشفاء يكون للتخلية ، والرحمة تكون للتحلية ، والتخلية مقدمة على التحلية لأنها أهم منها ، قال تعالى
« وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ »
من كمال فضلنا وعظيم جودنا وكثير عطائنا وفيض رحمتنا بأن وسعنا طرق خيرنا عليه ، فأعطيناه رحمة كاملة ومالا كثيرا وجاها وسلطانا وأولادا وخدما وعقارات
« أَعْرَضَ »
عنا وغفل عن ذكرنا ولم يدعنا ، وأظهر الاستغناء عنا كأن ما حصل عليه من ذلك من كسبه وتدبيره لا بتوفيقنا
« وَنَأى »
أعرض لفرط جهله وعتوه وعناده ، فتراه طوى كشحه ولوى عنقه وأدبر موليا عنا ، وهذا تأكيد للإعراض لأن المعرض عن الشيء يوليه ظهره ويصد بوجهه ويتباعد عنه
« بِجانِبِهِ »
مبالغة في عدم التقرب إلى اللّه تكبرا وتعاظما ، وكان عليه أن يقوم بما أنعمنا به عليه من أداء الشكر الواجب عليه بمقابل فضلنا المترادف عليه ، لكنه لم يفعل لأنه مجبول على الكفران ومقطور على النسيان ومطبوع على النكران ، وما ذكره بعض أهل المعاني من أن التأكيد يتعين فيه ترك العطف لكمال الاتصال غير مسلم ، وقرأ ابن