تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
جميعها لا تقبل ولا يكفر وزرها بدون أن يستحل من المغتاب ويستعفيه عما وقع منه ، وهذا قد لا يتيسر ، فلهذا كانت الغيبة أشد من الزنى من هذه الحيثية لا مطلقا ، وعلم من هذا أن الزاني لا يحتاج إلى الاستحلال من أولياء المزني بها إذا كان برضاها ، ومنها أيضا إن كان كرها لما يترتب عليه من المفاسد التي قد تؤدي إلى قتل الزاني والمزني بها أو لهما معا ، دفعا لما يلحقهم من العار ويولد فتنا وغيظا وحقدا لا تكاد تتلافى ، لأن الزوج والقريب يقدم على القتل فيه بمجرد التوهم فكيف مع التحقيق ، أجارنا اللّه من ذلك كله ، وليعلم أن ثمرات الزنى قبيحة في الدنيا ، يورث الفقر ويذهب بهاء المؤمن ويقصر العمر ويؤخذ بمثله من ذربة الزاني ، راجع ما قدمناه في الآية 32 المارة وحديث من زنى زني به ، أي من غير حاجة إلى ترصد محارمه والزنى بهن خارجا عن داره ، بل قد يكون في وسط داره وعلى فراشه والعياذ باللّه ، حفظنا اللّه وعصمنا بحرمة نبيه وآله . وقد اتفق أن بعض الملوك لما سمع هذا الحديث أراد تجربته وكانت له بنت في غاية الحسن والجمال ، فأنزلها مع امرأة وأمرها أن لا تمنع أحدا أراد التعرض لها بأي شيء شاء وأمرها بكشف وجهها ، فطافت بها الأسواق ، فما مرت على أحد إلا وأطرق حياء وخجلا منها ، فلما طافت بها المدينة كلها ولم يمدّ أحد نظره إليها ، رجعت بها إلى دار الملك فلما أرادت الدخول أمسكها إنسان وقبلها وذهب ، فأدخلتها وأخبرت الملك بذلك ، فخر ساجدا للّه تعالى وقال الحمد للّه ما وقع مني في عمري قط إلا قبلة ، وقد قوصصت بها ، فنسأل اللّه أن يعصمنا وذرارينا من الفواحش والموبقات كلها ما ظهر منها وما بطن . هكذا كانت الملوك وسننهم في رعاياهم ، وملوك الآن على ما نحن فيه لأن الجزاء من جنس العمل ، وكما تكونوا يولى عليكم ، هذه عاقبة الزنى في الدنيا ، أما عاقبته في الآخرة فالدخول في جهنم والعذاب الأليم فيها ، أجارنا اللّه من ذلك . واحتج في هذه الآية ثقات القياس ، لأنّ قفو للظن ولا حكم به ، لأن قوله تعالى
( وَلا تَقْفُ )
عام دخله التخصيص وهو النهي عن العمل بالظن ، وأجيب بأن الأمة أجمعت على الحكم بالظن والعمل به في صور كثيرة ، منها الصلاة على الميت الذي لم يعرف ودفنه في مقابر المسلمين ، وتوريت المسلم منه بناء على أنه مسلم وهو