مطلب الكيل والميزان والذراع . . . وما يتعلق بهما :
وقد جاء في الآية 84 من سورة الأعراف المارة
( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ )
وفي الآية 84 من سورة هود
( أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ )
الآية في ج 2 ، لأن الإيفاء لا يتصور بدون تعديل المكيال ، وقدمنا في سورة الشعراء المارة في الآية 182 بأن كلمة القسطاس من التي قيل فيها إنها غير عربية في الأصل ، وذكرنا هناك بأنها وغيرها في الأصل عربية واستعملها الأجانب لأن اللّه تعالى قال
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا )
وذكرنا أيضا بأنه لو فرض جدلا ومحالا بأنها في الأصل ليست بعربية فقد عربت ونطق بها العرب قبل نزول القرآن ، فوجدوها فيه على هذا لا يقدح بعربيتها في القرآن أيضا لأنها بعد التعريب والسماع في فصيح كلام العرب استعمالها صارت عربية ، فلا حاجة لإنكار عربيتها أو ادّعاء التغليب ، أو أن المراد عربي الأسلوب ، أو أنها من توارد اللغات كما يقال في بعض الشعر إنه من توارد الخاطر إذا وافق قول من قبله . هذا ، وقد تبدل سينه صادا كما تبدل صاد الصراط سينا وكذلك المستقيم وشبهه من الألفاظ ، لأن السين تخلف الصاد وبالعكس في بعض المواضع راجع تفسير الآية 5 من سورة الفاتحة المارة ،
« ذلِكَ »
الإيفاء والاستقامة في الكيل والوزن
« خَيْرٌ »
لكم أيها الناس في الدنيا لأنه يسبب الرغبة في معاملتكم يجلب لكم النفاء الجميل
« وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا »
35 في الآخرة ، وأجمل عاقبة لما يترتب عليه من الثواب ، وأصل التأويل رجوع الشيء إلى الغاية المرادة منه علما ، كما في قوله تعالى
( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ )
الآية 8 من آل عمران في ج 3 ، أو فعلا كما في قوله تعالى
( يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ )
الآية 53 من سورة الأعراف المارة وقول الشاعر :
وللنوى قبل يوم البين تأويل وليعلم أن نقص الكيل والوزن من الكبائر على ما يقتضيه الوعيد الشديد الوارد في الآيات والأحاديث ، ولا فرق بين القليل والكثير ، فالتفاوت لا شك قليل والعذاب عظيم كبير ، ألا فلينتبه الغافلون وليتأملوا قوله تعالى
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )
الآتية آخر الجزء الثاني ، ومن يرد السلامة ويحذر يوم الندامة فليوف الكيل وليرجح الميزان ليكون آمنا من مظنة السوء في الدنيا والعذاب في الآخرة ، وهنا لا تسامح في التّافه ، ولا عبرة لمن قال إن غصب ما دون ربع