ويجب على وليه أو وصيه المحافظة عليه وعلى ماله بكل إخلاص وصدق
« حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ »
ليستكمل قواه ويصير أهلا للتصرف بماله ، بأن يبلغ رشيدا ويجرّب في الأخذ والعطاء والبيع والشراء إن كان من أهله ، ولا يكون ذلك إلا بعد بلوغه إحدى وعشرين سنة من عمره على أصح الأقوال ، لأن أقل الأشد ثمانية عشرة سنة ، وأكثره ثلاثون راجع الآية 14 من سورة القصص المارة ، فإذا لم يبلغ رشيدا فلا يسلم إليه ماله ولا يمكن من التصرف به ولا من قربانه بغير الصور الثلاث ، لأنه مقيد ببلوغه وكماله ، أما إذا بلغ رشيدا وجرّب جاز للولي والوصي أن يسلمه ماله وملكه ، راجع الآية 5 من سورة النساء في ج 3 ، ويسن مراقبته من قبلهما وإرشاده لما به سداده ، وإذ ذاك يسقط الوجوب عنهما ويخرج عن كونه يتيما راجع الآية 9 من النساء أيضا في ج 3 . وليعلم أن أكل مال اليتيم من الكبائر بدليل الوعيد فيه المار ذكره أعلاه قليلا كان المأكول أو كثيرا فلا يتقيد بمقدار نصاب السرقة المستوجبة للقطع ، لأن الآيات والأحاديث الواردة في النهي عنه جاءت مطلقة عامة لم تقيد بقليل أو كثير ولم تخصص أيضا ، ولا يجوز قيدها وتخصيصها إلا بدليل سمعي ، ولا يوجد ، لذلك فإن مرتكب أكل مال اليتيم مهما كان قليلا يستحق العذاب والوعيد المترتب عليه ، اللهم إلا التافه الذي يتسامح فيه عادة كشربة ماء وحبّة فاكهة ملقاة في الأرض أو ذوق الطعام لمعرفة نضجه وطعمه ، وقد توصل في هذا الزمان والعياذ باللّه بعض القضاء المكلفين بحفظه إلى أكله بوسيلة حفظه وتنميته ، عاملهم اللّه بعدله وأذاق الخائن منهم جزاء أكله ، وللّه در القائل في أمثالهم :
قضاة زماننا أضحوا لصوصا * عموما في البرايا لا خصوصا
أباحوا أكل أموال اليتامى * كأنهمو رأوا فيها نصوصا
فدعنا يا أخي من أناس * باعوا دينهم بيعا رخيصا
قال تعالى
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ »
الذي عاهدتم اللّه عليه أزلا يوم أخذه عليكم في عالم الذّر من التزام أوامره واجتناب نواهيه ، وما عاهدتم عليه الناس من أقوال وأفعال ، وكل ما التزمتم به أنفسكم للغير وكلفكم به اللّه في هذه الدنيا ، والوفاء