والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة . وما ذهب إليه الإمام مالك والشافعي رحمهما اللّه من قتل تارك الصلاة كسلا وما قاله الإمام احمد من أن من تركها جاحدا فرضيتها فإنه يقتل فلا قول فيه ، أما في غير الجحد فلا ، ولا يجوز الإفتاء فيه فقد جاء بالحديث لأن يخطئ الإمام بالعفو أحبّ إلي من أن يخطئ في العقوبة .
لأنه لا يجوز قتل رجل يقول ربي اللّه إلا بأمر صريح من الشارع لا شك فيه ولا معارض له ، لأن الدليل إذا طرقه الاحتمال أفقده الاستدلال ، وأما أبو حنيفة رحمه اللّه فإنه يختار حبس التارك لها كسلا وتهاونا حتى يصليها ، أما جحدا فإنه يقتل إجماعا بلا خلاف ، وما قاله بعض المحققين من قتل اللوطي فلم تجمع عليه الأمة ولم يرد به نص قاطع من آية قرآنية أو حديث متواتر ، وما قيل إن الحصر منقوض بجواز قتل الصائل فيقتل منقوض ، لأن قتل الصائل قصد منه الدفع لا القتل ، والمراد بالقتل هنا ما يكون مقصودا بنفسه ، فإذا أفضى الدفع إلى القتل فيكون أيضا بحق ، لأنه لو لم يقتله لقتله ، والدفاع عن النفس والمال والعرض مشروع ، فقد ورد قاتل دون مالك ، قاتل دون عرضك ، قاتل دون نفسك ، فيكون قتالا بحق إذا أدى الحال إليه ولم يقدر على حفظ ماله ونفسه وعرضه من القتل إلا بالقتل ، ولهذا فإن القانون المدني عد القتل دفاعا عن النفس معفوا من العقوبة استنباطا من تلك الأدلة ، وهكذا كل قانون يقبله العقل السليم مأخوذ من الشرائع السماوية
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً »
منكم أيها الناس دون اقتراف ذنب ولا سبب من هذه الأسباب الثلاثة ، والصائل متعد غير مظلوم فلا يدخل في هذه الآية .
قال العلماء إن من عليه القصاص يقتص منه ولا يفيده قول الولي أنا أمرته بذلك ، وهذا المظلوم الذي قتل عمدا بغير حق يوجب قتله أو يبيحه
« فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
قويا بأن جعلنا له حق التسلط على قتل القاتل والاستيلاء عليه وإجباره بالقصاص منه أو أخذ الدية بالعفو عنه إن شاء الولي ، ولا تتعين الدية إلا بعد العفو ، فيجوز أخذها حينئذ كما في قتل الخطأ ، لأن القتل العمد لا دية فيه بل القصاص والكفّارة ، والمقتول خطأ مقتول ظلما أيضا ، إذ لم يقترف جناية تستوجب قتله ، إلا أنه لا إثم على قاتله لقوله صلّى اللّه عليه وسلم رفع عن أمتي ثلاث : الخطأ والنسيان