تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بالعهد هو القيام به والعمل بمقتضاه والمحافظة عليه وعدم نقضه ، لأنه الغدر بعينه
« إِنَّ الْعَهْدَ »
وضع جل شأنه الظاهر موضع المضمر لكمال الاعتناء ، وإلا لقال « إنه » لأن الضمير يعود على العهد المذكور قبله
« كانَ مَسْؤُلًا »
34 عنه في الدنيا ومكلف بالقيام به ومؤاخذ عليه في الدنيا والآخرة ، وتقدم كيفية أخذ العهد من قبل اللّه في الآية 172 من سورة الأعراف المارة . واعلم أن الإخلال بالعهد من الكبائر ، فقد روي عن علي كرم اللّه وجهه أنه عدّ من الكبائر نكث الصفقة أي الغدر بالمعاهدة ، وصرح شيخ الإسلام العلائي بأنه جاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه سماه كبيرة ، وقال بعض المحققين إن العهد هنا هو التكليفات الشرعية ، والوفاء به حفظ ما يقتضيه القيام بموجبه . ويقال وفي بالتخفيف والتشديد وأو في بالمزيد وكلها بمعنى واحد ، إلا أن التشديد في الثاني يدل على التكثير والمبالغة والمزيد أي الأخير فيه زيادة حرف وزيادة البناء تدل على زيادة المعنى . واعلم أن العهود باعتبار المعهود والمعاهد بكسر الهاء وفتحها ثلاثة أنواع : الأول بين اللّه وعباده ، والثاني بين العبد ونفسه ، والثالث بين الناس بعضهم لبعض . وكل واحد باعتبار الموجب له جهتان جهة أوجبها العقل وهو ما ذكر اللّه تعالى معرفته في الإنسان فيتوصل إليه إما ببديهة العقل أو بأدنى نظر واستدلال عليه ، يؤيده قوله تعالى
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ )
الآية 172 من الأعراف المارة ، وجهة أوجبها الشرع وهو ما دلّنا عليه كتاب اللّه تعالى أو سنة نبيه ، فذلك ستة أضرب ، وكل واحد من ذلك إما أن يلزم ابتداء أو يلزم بالتزام الإنسان إياه ، والثاني أربعة أقسام : فالأول واجب الوفاء به كالنذور المتعلقة بالقرب ، مثل أن يقول علي أن أصوم كذا وكذا إن عافاني اللّه من مرضي هذا أو أتصدق بكذا ، الثاني يستحب الوفاء به ويجوز تركه كمن حلف على ترك مباح فإن له أن يكفّر عن يمينه ويفعل المحلوف عليه متى أراد ، الثالث يستحب ترك الوفاء به وهو ما جاء في قوله صلّى اللّه عليه وسلم إذا حلف أحدكم على شيء فرأى غيره خيرا منه ، فليأت الذي هو خير منه وليكفر عن يمينه ولا يفعل المحلوف عليه ، الرابع واجب ترك الوفاء به مثل أن يقول على أن أقتل فلانا أو أغتصب ماله ونحوه ، فعليه أن يعرض عن حلفه ويكفّر عن يمينه فيحصل
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 488 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني