وما استكرهوا عليه . وشرعت الكفارة في قتل الخطأ لعدم التثبت واجتناب ما يؤدي إليه ، ومن قال إن المرأة لها دخل في طلب القصاص فقد فسّر الولي بالوارث ، والصحيح أن لا دخل لها في ذلك ، لأن القرآن جاء بلفظ الولي وهو لفظ مذكّر لا تدخل فيه المرأة ، وسيأتي لهذا البحث صلة في الآيتين 92 و 93 من سورة النساء في ج 3 إن شاء اللّه
« فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ »
فيتجاوز الحد الشرعي بأن يمثل في القاتل أو يقتل اثنين بدل واحد أو يقتل غير القاتل ، راجع تفسير الآية 15 المارة في هذا البحث ، إذ كان الناس قبل شريعة إبراهيم عليه السلام يؤاخذون القريب بقريبه كما هو الحال الآن في أعراب البادية ، إذ يقتلون من عثروا عليه من أقارب القاتل ، وقد لا يكتفون بقتل واحد إذا كان المقتول وجيها ويتحرون الوجيه والشريف من أبناء عشيرة القاتل الأبرياء فيقتلونهم وهم غافلون ، وهذا غاية في الظلم والتعسف ولا حول ولا قوة إلا باللّه
« إِنَّهُ كانَ »
ولي المقتول
« مَنْصُوراً »
33 على القاتل لاستيفاء حقه منه قصاصا ، وقد أمر ولي الأمر بنصرته ومعاونته على استيفاء حقه ، وهذه أول آية نزلت في القتل وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك باللّه ، وهذه الآية والتي قبلها 32 و 33 مدنيتان على قول الحسن والجمهور على أنها مكيتان وسياقهما يؤيد مكيتهما .
مطلب المحافظة على أموال اليتيم والوفاء بالعهود :
قال تعالى
« وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ »
الذي مات أبوه ، أما الذي ماتت أمه فهو عجي ، والذي مات أبواه فهو لطيم ، وفي النهي عن قربانه المبالغة في النهي عن أخذه كما لا يخفى على بصير ، ثم استثنى جل شأنه من عموم أخذ مال اليتيم حالات بينها بقوله عز قوله
« إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
لنفس اليتيم من الخصال التي تعود عليه بالنفع والحظ من طرق تنميتها وحفظها والإنفاق عليه منها بلا تقتير ولا إسراف ، وبغير هذه الجهات الثلاث وما يقاربها فقد حرم اللّه قربان ماله ، فكيف بأخذه وأكله ، قال تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً )
الآية 10 من سورة النساء في ج 3 ، ولا استثناء في الأكل وإنما هو في القربان فقط لما فيه من النفع لليتيم كما علمت ،