تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
سخرية ، كدعائه بالخير إذا مسته الشدة حقيقة ، على أن العذاب آتيه لا محالة استعجل به أم لا ، سخر فيه أم لا ، فإذا فاته عذاب الدنيا لحقه عذاب الآخرة ، وقال ابن عباس نزلت في النضر بن الحارث إذ قال
( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا )
الذي يقوله محمد
( هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ )
الآية 33 من الأنفال في ج 3 ، وقال إنّ اللّه أجاب دعاءه وقيض له من ضرب عنقه وقتل صبرا ، إلا أنه غير وجيه ، لأن هذه الآية لم تنزل بعد ، وهناك أقوال أنها بحق آدم عليه السلام ، ولكن لا يوثق بصحتها ، لذلك فإن ما جرينا عليه من الإطلاق أولى ليدخل فيها كل من هذا شأنه وأنسب بالمقام قال تعالى
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ »
هذا شروع في بعض ما ذكر من الهداية بالإرشاد إلى مسلك الاستدلال بالدلائل الآفاقية ، لأن اللّه تعالى قال هنا
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي )
إلخ الآية المارة ، وقال في حقه صلّى اللّه عليه وسلم
( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
الآية 53 من الشورى في ج 2 ، أي الطريق الأمثل السوي . فقد وصف اللّه كتابه ورسوله بأنهما يدعوان الناس لأن يهتدوا بالطريقة القيّمة المستقيمة إلى الدين القيم السويّ ، ولا يراد بالتفضيل هذا اسم للتفضيل على معنى أنها أفضل من غيرها ، إذ لا مشاركة بين ما يهدي إليه القرآن وبين ما يهدي إليه غيره ، فالمراد بالأقوم القيم على حد قوله تعالى
( فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ )
الآية 3 من سورة البينة في ج 3 ،
( وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )
الآية 5 منها ، وهو على حدّ قوله تعالى
( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
الآية 27 من سورة الروم في ج 2 ، فهو بمعنى هين ، إذ لا شيء على اللّه أهون من غيره في الخلق والصنع والإبداع ، بل كلها عنده سواء ، والمعنى أن قومك يا أكرم الرسل يأبون الملة الحسنى ويريدون التي ألوم وهي عبادة الأصنام التي يكثر لومهم عليها في الدنيا والآخرة ، ويستعجلون بطلب نزول العذاب ويدعون على أنفسهم بالشر وهم تائهون في ذلك . هذا وقد جاء النهي صريحا في المنع من دعاء الرجل على نفسه وماله وأهله ، فقد أخرج أبو داود والبذار عن جابر قال قال رسول صلّى اللّه عليه وسلم : لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم ، لئلا توافقوا من اللّه ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم . أما ما وقع من أن حضرة الرسول دعا على بعض أهله فهو للزجر ، فعلى العاقل أن يتجنب
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 451 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني