لا يدوم وسيوقع اللّه بهم ما أوقعه بأسلافهم لأنهم عنصر شر ويأبى اللّه للشر أن يدوم ، ومعول ظلم ويأبى كرم اللّه إقراره ، راجع الآية 167 من سورة الأعراف المارة ،
« وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً »
8 سجنا يوم القيامة ، وقد نطقت به العرب قال لبيد :
ومقامة غلب الرقاب كأنهم * جن على باب الحصير قيام
والمقامة الجماعة ، قال :
وفيهم مقامات حسان وجوههم * كأنّما النور منها ثمّ ينبثق
وغلب في البيت الأول معناه غلظ ، والمراد أن عذابهم هذا بالقتل والسبي والذل والقهر والحقارة والصغار ما داموا على ما هم عليه في الدنيا وفي الآخرة ، فإن موعدهم جهنم لا مخلص لهم منها أبدا ، قال تعالى
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ »
المنزل عليك يا سيد الرسل
« يَهْدِي لِلَّتِي »
الطريقة
هِيَ « أَقْوَمُ »
أعدل وأصوب من الطرق الأولى قبلها
« وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ »
في هذه الدنيا
« أَنَّ لَهُمْ »
عند اللّه في الآخرة
« أَجْراً كَبِيراً »
9 جزاء أعمالهم الكريمة ، وهذا الأجر هو الجنة ونعيمها ولا أكبر منه أبدا
« وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
في حياتهم الدنيا وينكرون وجودها ويكذبون من أخبرهم بها
« أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
10 في الآخرة هو جهنم التي لا آلم من عذابها ،
قال تعالى
« وَيَدْعُ الْإِنْسانُ »
جنسه وأسند إليه حال بعض أفراده أو حكى عنه حاله في بعض أحيانه ، وحذفت واو يدع لفظا دون جازم لأنها تحذف في الوصل لاجتماع الساكنين وتحذف بالوقف وهي مرادة معنى حملا للوقوف على الوصل ، أي أن بعض أفراد الإنسان حال غضبه يدعو على نفسه
« بِالشَّرِّ »
وقد يتعدى بدعائه على ماله وولده وقومه بالهلاك واللعن
« دُعاءَهُ »
مثل دعاءه
« بِالْخَيْرِ »
لنفسه وولده وماله وعشيرته عند الرضاء بطلب البقاء لهم وطول البركة فيهم ، وهذا ناشئ من عدم تأنيه وتؤدته
« وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا »
11 يتسرع بالأمر تسرع الغافل إلى طلب كل ما يخطر بباله متعاميا عن ضره لا يتبصر بعاقبة أمره ، والآية عامة في كل إنسان هذا ديدنه ، وخصه بعض المفسرين بالكافر بأنه يدعو بالعذاب استهزاء ويستعجل بطلب نزوله