تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لقد علمت وما الإسراف من خلقي * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعييني تطلبه * ولو قعدت أتاني لا يعييني
وإنما قال تعالى لتعلموا بلام التعليل لما قبله من الليل والنهار ، لأن الحساب نوعان شمسي وقمري ، فما هو خاص بالأمور التعبدية كالحج والأهلية فهو قمريّ قال تعالى
( قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ )
الآية 189 من البقرة في ج 3 وما يتعلق بالأمور الدنيوية فيجوز بالقمري والشمسي ، هذا واعلم أن العرب قديما قسموا النهار إلى اثنتي عشرة ساعة وسموا الأولى الذّرور ، والثانية البزوغ ، والثالثة الضحى ، والرابعة الغزالة ، والخامسة الهاجرة ، والسادسة الزوال ، والسابعة الدلوك ، والثامنة العصر ، والتاسعة الأصيل ، والعاشرة الغيور ، الحادية عشرة الحدور ، والثانية عشرة الغروب ، ومنهم من سمى الأولى البكور ثم الشروق ثم الإشراق ثم الرّاد ثم الضحى ثم المنوع ثم الهاجرة ثم الأصيل ثم العصر فالطفل فالعشي فالغروب . وقسموا الليل إلى اثنتي عشرة ساعة أيضا فسموا الأولى الشاهد ، والثانية الغسق ، والثالثة القمة ، والرابعة الفحمة ، والخامسة الموهن ، والسادسة القطع ، والسابعة الجوشن ، والثامنة الهتكة ، والتاسعة التباشير ، والعاشرة الفجر الأول ، والحادي عشرة الفجر الثاني ، والثانية عشرة الفجر المعترض ، وقسمت الشهور الاثني عشر إلى ثلاثين وتسعة وعشرين ، وسمت كل ثلاثة أيام باسمه ، فالأولى هلال ، والثانية قمر ، والثالثة بهر ، والرابعة زهر ، والخامسة بيض ، والسادسة درع ، والسابعة ظلم ، والثامنة حنادس ، والتاسعة دآدئ ، والعاشرة ليلتان منها محاق وليلة سرار ، وسموا الشهور المتعارف عندنا أسماؤها الآن لمعان متعارفة عندنا ، فالمحرم كانوا يحرمون فيه القتال ، وصفر كانوا يغيرون فيه على بلاد الصفرية ، والربيعان كانوا يحصلون فيها ما أصابوه في صفر ، والجماد إن كانت تسميتها زمن جمود الماء من شدة البرد ، ورجب من الترجيب أي التعظيم ، فإنهم لا يقاتلون فيه ، وشعبان لتشعبهم فيه من كثرة الغارات بعضهم على بعض بعد ما كانت محرمة في رجب ، ورمضان صادفت تسميته الحر الشديد أخذا من الرمضاء أي الحرارة القوية ، وشوال كانوا يتعاهدون فيه إبلهم لأنه أول أشهر الحج أخذا من قولهم شالت الإبل بأذنابها تحضيرا للسفر ،