تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
في الأرض صار زهرا . وهذا أيضا لا يستلزم عدم وجود اللؤلؤ والزهر في البحر والبر قبل ذلك . ومنه أن إبراهيم عليه السلام ذرّى كفا من كافور الجنة فما وقع منه درة في الأرض إلا صارت سبخة ، وكان الملح موجودا قبل ذلك أيضا ، فلا تستكثر أيها القارئ شيئا على حضرة الرسول الذي أكرمه اللّه بأنواع الكرامات ولا تستعظم شيئا على خلق الأرض والسماوات الذي منح الإنسان عقلا أوصله إلى أن يطير في الهواء ، وأن يستخدم الأثير فيسمع به صوت الشرق الغرب والجنوب الشمال بلحظة ، وإلى اختراع الأشعة التي تخترق القلوب من حجب الأجسام فيكشف ما فيها ، والذرة التي نسمع فيها ، وكذلك التلفزيون الذي يريك من تسمع صوته من تلك المسافات ، ولا ندري ما ذا يحدث بعد مما أشار اللّه تعالى إليه في الآية 23 من سورة يونس في ج 2 ، أبعد هذا الذي أعطاه إلى عباده مؤمنهم وكافرهم يستغرب أن يمنح من خلق الكون لأجله ما قرأته وسمعته ؟ كلا ثم كلا . السادسة والثلاثون : لما صعد السلم ومعه جبريل كان جسده تابعا لروحه ، وإلا لتعذر عليه العروج . واعلم أنّ لصورته صلّى اللّه عليه وسلم صورة ولمعناه معنى ، وكل منهما خلاف ما تتصوره الأوهام ، لأن السير الملكوتي لا يقاس على السير الملكي ، لكن عالم الملكوت مشتمل على ما هو صورة ومعنى ، والصورة هناك تابعة للمعنى كحال صاحب الإسراء ، وهنا بحث : اعلم وفقك اللّه هداه وأرشدك لما به النجاة ، إن المعدن والنبات والحيوان مركبات تسمى المواليد الثلاثة ، آباؤها الأجرام الأثيرية التي هي الأفلاك بما فيها من الأجرام النيرة ، وأمهاتها العنصريات الأربع التي هي الأرض والماء والهواء والنار ، فالأرض ثقيل على الإطلاق والماء ثقيل بالإضافة للهواء والنار وهو محيط بأكثر الأرض . والهواء خفيف مضاف إلى الثقلين بطلب العلو ، وهو محيط بكرة الأرض ، والماء والنار خفيف على الإطلاق يحيط بكرة الهواء ، وان النبي صلّى اللّه عليه وسلم جاوز هذه العناصر ليلة المعراج بالحركة القسرية ، وهي غير منكرة عندنا وعند المحيلين لهذا الإسراء الجسماني ، لأنا نأخذ الحجرة وطبعها النزول فنرمي بها في الهواء فتصعد خلافا لطبعها لأنه يقتضي الحركة عند المركز ، فصعودها بالهواء عرض بالرمي وهو الحركة القسرية وبطبعها لأنها على طبيعة تقبل الحركة القسرية ولو لم يكن ذلك في طبعه لما انفعل لها ولا