تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الأولى للنصب وحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها . وقرأ يعقوب بإثبات الياء وقفا ووصلا ، وقراءتها بفتح النون لحن وخطا ، لأن النون تفتح في موضع الرفع لا النصب ، أي حتى تشيروا علي وتشهدوا علي حتى لا ألام فيما بعد ، لأن الاعتداد بالرأي من الجهل والأنفة ، وفي هذه الآية دلالة على استحباب المشاورة والمعاونة بآراء الغير في الأمور المهمة ، لان في تبادل الآراء واحتكاكها تظهر الحقيقة ، كما تظهر النار باحتكاك الزناد بالحصى . ولهذا البحث صلة في الآية 38 من سورة الشورى في ج 2 وفي الآية 159 من آل عمران في ج 3 ،
« قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ »
في الأجساد وآلات الحرب
« وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ »
بالقتال فنصبر على جهده ونصدق عند اللقاء ولا نكلم إلا بالصدور ، وها نحن أولاء متهيئون لأمرك في الحرب والسلم ، وهذا شأن الرعية مع الملك إذ ما عليهم إلا الطاعة
« وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ »
في قتال هذا الملك وعدمه لأنك أنت صاحبة الرأي الصائب فيما يتعلق بملك ورعيتك الذين نحن من جملتهم
« فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ »
33 به نطيعه وننفذه ، ولما فهمت من كلامهم أنهم ميالون للحرب جنحت إلى الصلح وبيّنت خطأهم في استعجالهم للقاء العدو بما قصه اللّه تعالى بقوله
« قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها »
قتلا وسبيا ونهبا لرجالها وأموالها وتخريبا لبنائها وصنائعها ومعاملها مهما كانت
« وَجَعَلُوا »
فضلا عن ذلك
« أَعِزَّةَ أَهْلِها »
من ملوك وأمراء ووزراء وعظماء ووجهاء وعلماء
« أَذِلَّةً »
لإيقاع الهوان بهم من كل وجه لئلا يثوروا عليها ، لأنهم لا يرضون بالتخلي عن ملكهم إلا قسرا
« وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ »
34 في كل بلدة يفتحونها عنوة وقهرا ، بسبب الانكسار والاندحار ، وهذه هي عادتهم بأخذ البلاد حربا [ صدقت رحمها اللّه لأنا قد شاهدنا من الافرنسيين ما شاهدنا وهم لم يدخلوا بلادنا حربا فنسأل اللّه أن ينجينا منهم ومن غيرهم ] . مطلب فراسة الملك وهدية بلقيس لسليمان : ثم قالت لهم إني لا أريد أن أزعجكم في الحرب ، ولو أن قوتكم وعددكم كما ذكرتم خوفا من سوء عاقبة الحرب ، لأن الكاسب فيها خسران ، فكيف بالخاسر ؟ وأني عليمة بها فاتركوني لأرى لكم رأيا غير هذا ، فأصغوا لكلامها لأنها من بيت