عظيمة
« وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
122 بانقاذ المؤمنين ويفهم من قوله الباقين أن نوحا عليه السّلام مرسل لمن على وجه الأرض أجمع ولأنه قال في قصة موسى
( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ )
قالوا إن عدد المؤمنين الذين كانوا في السفينة ثمانون نسمة ، وانهم أنشئوا قرية في محل إرسائها قرب الجودي وسموها قرية الثمانين ، وسنأتي على تمام القصة في تفسير الآية المذكورة من سورة هود ، وسنبحث في عموم رسالته من حيث الآخر ، وخصوصها من حيث المبدأ هناك أيضا ، وأن رسالة محمد عامة أولا وآخرا ، ورسالة بقية الرسل خاصة أولا وآخرا ، وان عاقبة المصرين على الكفر المستكبرين عن الحق الانتقام بالعذاب الأليم ، قال تعالى
« كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ »
123 أنت الضمير باعتبار القبيلة ، وعاد اسم أبيهم الأقصى وكثير ما يعبر عن القبيلة بالأب إذا كانت كبيرة أو كان رئيسها عظيما ، وقد يعبر عنها ببني فلان أو آل فلان
« إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ »
نسبا لا دينا
« هُودٌ »
هو عابر بن شالخ بن ارفخشد ، بن سام بن نوح عليه السّلام ، وسمي هودا لوقاره أخذا من الهوادة التؤدة والسكينة ، وهو اسم عربي فصيح ، وقومه وقوم صالح عرب ، لأنه من نسل نوح أيضا أما شعيب وإسماعيل فمن نسل إبراهيم عليهم السّلام ، فيكون مجموع الأنبياء العرب خمسة : عاش مائة وخمسين سنة ، وأرسل على رأس الأربعين من عمره إلى أولاد عاد ، وخاطبهم بقوله
« أَ لا تَتَّقُونَ
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ »
وهكذا كل الأنبياء أمناء اللّه على وحيه وعلى عباده
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ »
126 فيما آمركم وأنهاكم بقصد إرشادكم وهدايتكم
« وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ »
127 تقدم مثله ، وهو عبارة عن تنزيهه عن المطامع الدنيوية والأغراض الدنيئة حتى لا يشك فيه ان له رائدا آخر غير اللّه ، ثم شرع يعدد مساويهم فقال
« أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ »
مكان مرتفع ، وقيل هو الفج بين الجبلين والطريق وكل ما يشرف على غيره
( آيَةً )
برجا عاليا كالعلم وقد بين مواضع الذم في اتخاذهم البناء العالي بقوله
« تَعْبَثُونَ »
128 بالمارة وتستهزئون بهم من فوقهم بسبب اشرافكم عليهم مع أنكم بغنى عن ذلك وتقصدون به التفاخر والتطاول عليهم لا لسدّ حاجتكم