تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقال أبو العتاهية :
وليس على عبد تقي نقيصة * إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم
وخسة الصنعة خير من السؤال قال الأصمعي رأيت زبالا ينشد :
وأكرم نفسي إنني إن أهنتها * وحقّك لا تكرم على أحد بعدي
فقلت له وما بعد هذه الإهانة ؟ قال السؤال منك ، فحجني ووليت . وكذلك عدم النسب لا يزري بالشرف ، قال تعالى
( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ )
الآية 102 من سورة المؤمنين في ج 2 ، وقال تعالى
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
الآية 13 من سورة الحجرات في ج 3 ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : أنا جد كل تقي ، وقال : لا فضل لأسود على أحمر ولا لعربي على عجي إلا بالتقوى ، وقال القائل :
وليس بنافع نسب زكي * تدنسه صنائعك القباح
وقال أيضا :
لا ينفع النسب من هاشم * إذا كانت النفس من باهله
على أن الإسلام قد ساوى بين أكثر الناس واحتفظ بحق الشرف الأصلي للرجل فقال صلّى اللّه عليه وسلم : خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا . وقال القائل :
أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم
وليعلم أن الغنى غنى الدين ، والنسب نسب التقوى ، والرفع والخفض من جهتهما
لقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الشرك الحسيب أبا لهب
والصنعة مهما كانت حقيرة خير من ذل السؤال ، وأحفظ لماء وجه الرجل ، ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذيلا ولو كان أفقر الناس مالا وأوضعهم نسبا وأخسهم صنعة ، وما زالت اتباع الرسل بادي الرأي كذلك ، وأتباع الصالحين من بعدهم حتى الآن ، فترى أكثر علماء المدن وصالحيها من القرى ومن عادي الناس ، لكن مع الأسف بعد أن رفعهم العلم وينالوا الشرف على الناس بسلّمه الذي صعدوا عليه ترى خلفهم عمدوا إلى تحطيم ذلك السلم واعرضوا عن العلم الذي هو أساس شرفهم وتقدمهم ، فما تحس بهم إلا وقد أخمد اللّه تلك الشعلة النورانية فيهم ، فصاروا من أحسن الناس بسوء عملهم ، قال تعالى :
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ