تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يجوز الاستغفار للكافر كما مرّ وفيها إشارة أخرى إلى أنه لا ينفع المال صاحبه ، ولو صرفه في وجوه البر إذا كان صاحبه شاكا أو كافرا ، ولا ينفع الولد والده ولو كان صالحا إذا كان أبوه شاكا أو كافرا ، فصلاح المال والولد ينفع عند اللّه إذا كان صاحبهما مؤمنا به ، والا لا ، وإلى هنا انتهى كلام الخليل عليه السّلام ، خلافا لابن عطية القائل إن هذه الآيات منقطعة عن كلامه مخالفة سياق الآيات ، قال تعالى
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ »
90 المعاصي حيث يروونها أمامهم ، لأنها تقرب منهم في ذلك اليوم ، ويتيقنون انهم محشورون إليها ، لأن أهل الموقف حينما يقول اللّه تعالى
( وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ )
الآية 59 من سورة يس المارة تنقسم إلى قسمين فأهل موقف السعادة تتراءى لهم الجنة ، وأهل موقف الشقاوة تظهر لهم النار
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ »
91 الذين أغواهم هواهم عن طريق الحق ، وفي الآية إشارة إلى أن رحمة اللّه تسبق غضبه ، كما جاء في الحديث ، لأن إظهار جهنم لا يستلزم قربها ، وتقريب الجنة هو تقريبها من داخليها
« وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ 92 مِنْ دُونِ اللَّهِ »
في دنياكم وتزعمون أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم ، وأنهم يقربونكم من اللّه في هذا الموقف ، هاتوهم وادعوهم لنرى
« هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ »
كما تقولون ويدفعون عنكم العذاب
« أَوْ يَنْتَصِرُونَ »
93 لأنفسهم ليدرءوا عنها العذاب ؟ والجواب محذوف يفهم من المقام لأن السؤال سؤال توبيخ وتقريع ، أي لا ينصرونكم ولا ينصرون أنفسهم وكلكم معذب ، قال تعالى
« فَكُبْكِبُوا فِيها »
فقذفوا وطرحوا في الجحيم المذكورة منكوسين وهو تكرير كب مبالغة في الطرح كدمدم مبالغة في الدم أي الذقن وعسعس مبالغة في العس أي الظلمة
« هُمْ وَالْغاوُونَ »
94 من الإنس والجن المعبودون والعابدون جميعا لأنهم جنود إبليس ولهذا عطف عليه
« وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ »
95 من أتباعه وأنصاره ومواليهما ، لأن من يعبد غير اللّه فهو عابد الشيطان ، وإن عزيزا والمسيح والملائكة مبرءون من ذلك ، لأنهم لم يدّعوا الإلهية ولم يأمروا بها ، ولم يرضوا فيها ، ولذلك فإنهم مبرءون مما نسب إليهم من العبادة ، كما أنهم قد تبرءوا منها ومنهم .