تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
هو الصندوق ، واليم البحر بالسريانية والعبرية والعربية ، وكل نهر كبير يسمى يمّا كالنيل ودجلة والفرات وغيرها ، وقد أعلمناها بأنا حافظوه مما تخاف عليه ، ونتيجة هذا الإلقاء وهو
« فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ »
لأنا أمرنا البحر أن لا يأخذه بل يطرحه على الشاطئ قريبا من فرعون
« يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ »
وهو فرعون إذ يمر قسم من النيل في داره ، وكان ذلك ، ولما رأى فرعون ذلك التابوت رسا في ساحله ، أمر الجواري بإخراجه ، فأخرجوه ففتحه فإذا فيه غلام ألقى اللّه محبته في قلبه ، بحيث لم يتمالك نفسه وعقله من فرط محبته له ، وذلك قوله تعالى
« وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي »
وأنساه اللّه في تلك الساعة أمره بقتل الأولاد ليتم مراد اللّه فيه ، وأمر بتربيته في حجره ، قال تعالى
« وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي »
39 تربّى بمرأى مني عند عدوك وعدوّي ، وإني مراقبك ومراعيك كما يراقب ويرعى الرجل الحريص شيئا بعينه ، ولكن شتان بين مراعاتي ومراعاة عبدي ، واذكر يا موسى ترادف منني عليك
« إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ »
مريم بنت عمران وهذه التي شبهت بها مريم أم عيسى عليه السلام في الآية 28 من سورة مريم المارة ، لما بين الاثنتين من الشبه في العفة والطهارة والكرامة والمحتد وعلو النّسب والحسب ، وذلك أن أمك بعد أن طرحتك في اليم ضاق ذرعها ، فأرسلتها لتعرف خبرك لشدة ما حل بها من الخوف عليك ، فوجدتك في بيت فرعون يتحرون لك ظئرا ، فألهمناها أن تتطفل بالكلام
« فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ »
يقوم بإرضاعه وتربيته كما تريدون ، وذلك لأنه أبى قبول ثدي المرضعات اللاتي أحضرنهن له ، كما سيأتي في الآية 12 من سورة القصص ، فقالوا لها نعم ، فأحضرت لهم أمك ، فأخذت ثديها وأعماهم اللّه ربك عن التحقيق عنها فلم يعلموا أنها أمك وهذه أعظم منة عليك وعليها
« فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ »
على فراقك ولتربيك في حنوها ، إذ لا شفقة أعظم من شفقة الأم ، إلا رأفة ربك على عباده ، ورأفة الرسول على أمته ،
« وَ »
من جملة ألطافي عليك ، أنك بعد أن كبرت
« قَتَلْتَ نَفْساً »
من قوم فرعون سنأتي قصته في الآية 69 من سورة القصص
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 199 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني