تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الآتية
« فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ »
الذي لحقك بسبب قتله ، وآمنّاك من القصاص
« وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً »
في الوقوع من محنة إلى أخرى ، لأنك ولدت في السنة التي يذبح بها فرعون المواليد ، ثم ألقيت في البحر تخلصا من القتل ، ثم التقطك عدوك الذي قتل الألوف ليحظى بقتلك ، ثم حرمنا عليك المراضع حتى أحضرنا لك أمك فربتك في بيت عدوك ، ثم لطمت فرعون وأخذت بلحيته حتى هم بقتلك ، فنجيناك بما ألهمنا آسية زوجته ، ثم قتلت القبطي انتصارا لرجل من قومك ، ثم هاجرت إلى مدين خوفا من فرعون وآله
« فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ »
اسم لجد القبيلة ، سميت باسمه وهي واقعة على بحر القلزم محاذية لمدينة تبوك الواقعة بين الشام والمدينة على بعد ست مراحل منها ، وقيل هي في كورة مصر أو بين دمشق وفلسطين ، وقد شدّدنا هذا التشديد ، وامتحناك هذا الامتحان ، وغفرنا لك ما وقع منك في الدنيا ، وسنثيبك الثواب العظيم في الآخرة ولتعلم بأنا منجوك وناصروك من جميع محن الدنيا ، وهذا من نعمتنا الجزيلة عليك تمهيدا للنعمة الكبرى التي هي الرسالة المؤيدة بالآيات العظام والتي يؤول أمرها إلى دار السلام ، فنزلت عند نبيّنا شعيب ، فزوجك ابنته وأكرم مثواك
« ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى »
40 وهو بلوغك رشدك وأشدك وهو سن الأربعين المقدر في علمنا تتويجك فيه بالرسالة ، وكان مكثك عنده ورعيك لأغنامه وتزويج ابنته انتظارا لهذا الوقت والموعد والمكان الذي خصّصته لك لتلقّيها
« وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي »
41 خاصة فقد اخترتك لتنفيذ أمرى ، وأهلتك لتلقي وحيي ، وجعلتك قائما بحجتي .

مطلب لا صحة لما ورد من أن اللّه لم ينبئ نبيا إلا بعد الأربعين :

قالوا كان عمره عليه السلام حين هاجر اثنتي عشرة سنة ، وبقي راعيا عند شعيب عشر سنين ثم تزوج بنته في هذه السن ، وبقي بعد زواجه ثماني عشرة سنة ، ثم أخذها وسافر إلى مصر بعد إكمال الأربعين ، وهي السن التي يتمكن معها أمثاله من تحمل خطاب اللّه تعالى ، عدا يوسف عليه السلام فإنه نبئ في البئر لثماني عشرة سنة من عمره ، كما جاء في الآية 22 من سورته في ج 2 ويحيى في السابعة من عمره سمي نبيّا