تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

مطلب الوزير والوزر دائرة بلطف اللّه بموسى وإجابة مطالبه : ؟ ؟

وسمي القائم ببعض الأمور الملكية وزيرا لأنه يحمل عن الملك بعض ثقلها ، أما الوزر بفتحتين فراجع معناه في الآية 11 من سورة القيمة المارة ، ثم بيّن الوزير الذي يريده بقوله
« هارُونَ أَخِي 30 اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي »
31 قوّ به ظهري وأحكم به قوتي ليساعدني على مهمتي
« وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
32 الذي شرفتني به ، وهو الرسالة ليقوم مقامي عند غيابي في إرشاد من أرسلتني إليهم ، ويعاضدني في حضوري عند دعوتي إليهم ، هذا وإن موسى عليه السلام أول من طلب هذا الطلب من ربه فأجابه :
وإذا سخر الإله سعيدا * لأناس فإنهم سعداء
« كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً »
33 أنا وإياه ليل نهار
« وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً »
34 وهذه غاية للأدعية الثلاثة في هذه الآية ، لأن انضمام فعل هارون لعمل موسى مكثر له ومؤيد
« إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً »
35 عالما بأحوالنا مشاهدا لها وإن ما دعوتك به مما يصلحنا ويقوينا ، لإنفاذ أمرك ويسهل علينا تبليغ رسالتك ، فأجابه جلت إجابته بقوله
« قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى »
36 كله فقد أزلنا العقدة من لسانك ونبأنا أخاك هارون وجعلناه معاونا لك تتقوى به كما طلبت ، وهذا دليل كاف على رسالة هارون عليه السلام ، فلا وجه لمن نفاها لأن السؤال معاد بالجواب قال تعالى
« وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى »
37 قبل هذه المنن الثلاث بلا سؤال منك ، إذ لم تكن إذ ذاك مميزا إذ كنت في بدء رضاعك ، وقد خافت أمك من اطلاع قوم فرعون عليك فيأخذونك ويقتلونك ، ثم بين تلك المنة بقوله عز قوله
« إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى »
38 بأن ألهمناها وأنت جنين حينما كانت خائفة من وضعك أن يكون نصيبك نصيب أمثالك من القتل ، حين ولادتك ، لأن فرعون كان يقتل المولودين أمثالك ، ما يحفظك به منه ، فأشرنا لها
« أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ »
بعد أن ولدته وقد حفظناك من شرطة فرعون ، لعلمنا بأن أمك لا تزال قلقة من أجلك ، والتابوت
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 198 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني