تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والسوء يطلق على العيب ، والبرص لا أعيب منه ، وهو بياض شديد يضرب إلى الحمرة أعيا الأطباء زواله ، فأدخل يده اليمنى تحت إبطه الأيسر وأخرجها فإذا هي تبرق بياضا ناصعا مع أنها سمراء ، فقال له انظر هذه
« آيَةً أُخْرى »
22 على صدق دعوتك إلى القبط وقومك ، وهاتان الآيتان توطئة
« لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى »
23 الدالة على عظمتنا ، راجع الآية 129 من الأعراف المارة وما بعدها ، تقوية لجنانك وتكريما لجنابك ، فتقابلهم بالجزم والعزم لأنك مستند إلينا في دعوتك ، فلا تخش تهويلهم فإنهم مغلوبون ، ولا يخفى أن كل آية آتاها اللّه رسله ، فقد أعطى من نوعها رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأعظم ، وقد قال في حقه
( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى )
الآية 18 من سورة النجم المارة ، ووجه أفضليتها ، أن معجزاته عليه السلام هذه كانت في الأرض ومعجزة محمد صلى اللّه عليه وسلم في السماء ، والفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء ، ويقابل معجزة اليد في الأرض نبع الماء من إصبعه في غزوة تبوك فقد شرب الجيش منه ، ورمي التراب في وجوه القوم في غزوة أحد فانهزموا ، وتسبيح الحصى في يده ، وذر التراب على رؤوس شبان المشركين يوم أحاطوا به ليقتلوه فخرج من بينهم ولم يروه ، وسنأتي على تفصيل هذا كله وغيره في موضعه إن شاء اللّه في القسم المدني . هذا ، وبعد أن شرفه اللّه بالنبوة وقوى عزمه بما منّ عليه من تلك المعجزات ، وشحه بالرسالة العظمى وقال له
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى »
24 وبغى وتجاوز الحد في التّمرد وحتى ادعى الإلهية بطرا ، ودعته نفسه الخبيثة إلى هذا التجبّر والتكبر الذي لم يسبقه به إلا أخوه نمرود ، الآتية قصّته في الآية 71 من سورة الأنبياء في ج 2 ، وفرعون علم لملك مصر واسمه الوليد بن الريان ، ولما رأى موسى فضل ربه عليه وعطفه ولطفه به استمطر خيره ، وطلب من فيضه ما ألهمه به
« قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي »
25 وسّعه لتحمل مشاق سيئ الأخلاق وإملائه معرفة بك وعرفانا منك لا جابهه بقوة سلطانك وعظمة قهرك
« وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي »
26 بالوصول إليه وسهل لي كل صعب ألاقيه في طريقي إليه وفي مقابلتي له
« وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي 27 يَفْقَهُوا قَوْلِي »
28 لأعبّر عما في جناني بطلاقة وفصاحة لمن أرسلتني إليهم