مطلب عصا موسى وإعطاء محمد من نوع ما حدث للرسل وأعظم :
قيل كان للعصا شعبتان وفي أسفلها سنان واسمها نبعة ، أخذها من بيت شعيب عليه السلام ، وقيل إنها من آس الجنة وقد هبط بها آدم عليه السلام . واعلم أن زيادة التاء قبل الياء لحن ، قالوا أول لحن وقع في العرب ( هذه عصاتي ) ثم بيّن ما يروم بها عفوا فقال
« أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها »
أي أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه
« عَلى غَنَمِي »
فترعاه ، وهذا معنى الهش
« وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى »
18 كحمل الزاد وشد الحبل عند استقاء الماء من البئر وقتل الهوام ومحاربة السباع وتعليق الثوب بها للاستظلال تحتها وغيرها ، ولكنه عليه السلام لم يعلم المأرب الأعظم الذي يريده اللّه تعالى بها وهو معجزته العظيمة التي يرفع اللّه بها شأنه ، ويهدي بها قومه
« قالَ أَلْقِها يا مُوسى »
19 لأريك ما ذا أريد بها مما لا يقع ببالك بما يؤول إليه عزّك وسلطانك وإنقاذ قومك وإرشادهم
« فَأَلْقاها »
ليرى الذي يريده ربه منها
« فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى »
20 تمشي بسرعة وقد سماها اللّه ثعبانا في الآية 107 من الأعراف المارة ، وجانّا في الآية 10 من سورة النحل الآتية ، والحية تطلق على الصغيرة والكبيرة ، لأنه أول ما ألقاها رآها بنظره صغيرة ، ثم انتفخت حتى صارت كأعظم ثعبان ، تلقف الحجر وتبلع الشجر وتلقم ما تراه ، فترعب من لا يعرف الرعب ، فخاف منها وتباعد عنها موليا إذ رأى ما لم يكن بالحسبان ، فأراد ربه أن يوطنه ويؤمنه
« قالَ »
يا موسى ارجع إليها وادن منها
« خُذْها وَلا تَخَفْ »
منها ، لأنها حجة لك على صحة دعوتك عندما يطلب منك برهانا لتقوية دعوتك على عدوك ، أما وقد أطلعناك على ما ينجم من إلقائها فاعلم يا رسولي أننا بمطلق مناداتك لها
( سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى )
21 التي كانت عليها قبل الإلقاء ، فأخذها ، فعادت كما هي عصا ، ثم نبهه على آية أخرى برهانا على نبوته أيضا بقوله
« وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ »
اجعلها تحت إبطك ، والجناح لغة اليد والعضد والإبط والجانب ، وهو حقيقة في الطير ثم توسع فيه فأطلق على اليد ، وسمي جناحا لأنه يجنح بالطائر فيميله إذا طار ، ثم أخرجها
« تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ »
برص