تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
سطوره ما يقفون عليه من بعض الكلمات التي يتلقونها من حضرة الرسول أو مما اجتهادهم لمعناها ، ومن شواهد قوله :
أيام تصحبني هند وأخبرها * ما كدت أكتمه عني من الخبر
وقيل إن خبر كاد محذوف تقديره آتي بها على حد قول ضابئ البرجمي :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
أي وكدت أفعل ثم استأنف وقال وليتني وليس بشيء ، وما جرينا عليه أو هذا ، وقد ذكرت غير مرة أن كل قراءة فيها زيادة حرف أو نقصه على القرآن الذي بأيدينا لا عبرة بها ، ولا تجوز قراءتها لأن هذا القرآن هو بعيد أنزله اللّه لا زيادة ولا نقص فيه . واعلم يقينا أن كل ما نقل عن بعض العلم القراء زيادة كلمة أو حرف على ما في القرآن هي شروح وتفاسير كتبها القائلون بها على هوامش مصحفهم ليس إلا ، إذ لا يجوز أن يقال في بعض المصاحف زيادة أو نقص على بعضها قطعا ، والقول به حرام راجع تفسير الآية 19 من سورة الحجر في ج 2 . وبحث القراءات في مطلب الناسخ والمنسوخ في المقدمة المارة . قال تعالى
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
15 تعمل في هذه الدنيا إن خيرا فخير وإن فشر
« فَلا يَصُدَّنَّكَ »
يا رسول
« عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها »
من قوم فرعون وغيرهم الجاحدين وجودها المتوغلين في الغفلة المعنيين بقوله
« وَاتَّبَعَ هَواهُ »
بما تسول له نفسه من النزغات الشيطانية واللذات البهيمية والشهوات الخسيسة فتصده عن الإيمان بها
« فَتَرْدى »
توقع نفسك في الردى والهلاك ، لأن إغفالها إغفال تحصيل ما ينجي من هولها . ثم أراد جل شأنه أن يريه آية على رسالته فقال
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »
17 وهذا سؤال لتقرير الحكم منه أن يوقفه أولا على ماهية ما بيده وينبهه على ما يريد بها وما سيظهره له بها من العجائب ، حتى إذا صيّرها لا يهوله أمرها ، ويوطن نفسه عليها ، وليعلم أنها معجزة له وبرهان على نبي
« قالَ هِيَ عَصايَ »
أضافها لنفسه لأنها بيده .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 194 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني