تفسير سورة طه 45 - 20
نزلت بمكة بعد سورة مريم عدا الآيتين 130 و 131 فإنهما نزلنا بالمدينة ، وهي مائة وخمس وثلاثون آية ، والف وستمائة واحدي وأربعون كلمة ، وخمسة آلاف ومائتان واثنان وأربعون حرفا ، لا يوجد سورة مبدوءة أو مختومة بما بدأت وختمت به
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
قال تعالى
« طه »
اسم من أسمائه صلى اللّه عليه وسلم كما مرّ في سورة يس ، واسم للسورة ، ومفتاح أسماء اللّه تعالى الهادي ، هو الباسط المعطي ، وقال بعض المفسرين ان معناه طأها أي الأرض ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقوم إلى ربه على رجل واحدة في تهجده ، وقيل أصله يا رجل بلغة عكّ ، أو أصلها يا هذا ، فتصرفوا فيها بالقلب والاختصار ، مستدلين بقول القائل :
إن السفاهة طاها في خلائقكم * لا قدس اللّه أخلاق الملاعين
أقول غير جدير بالقبول لعدم الاستناد فيها إلى شيء صحيح ، وما ذكرناه هو الأولى والأنسب ، لاستناده للحديث الذي أوردناه أول سورة يس ، يؤيده الخطاب في قوله تعالى
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
في المبالغة في مكابدة العبادة قد يعتريك فيه التعب الشديد ، أو في هلاك نفسك في محاورة العتاة ومجادلة الطغاة من قومك من فرط الأسى والتحسر على عدم إيمانهم
« إِلَّا »
أي ما أنزلناه عليك يا أكرم الرسل لشقائك به ، ولكن
« تَذْكِرَةً »
تذكرهم به وعفة
« لِمَنْ يَخْشى »
3 اللّه ويتأثر بالإنذار به لرقة قلبه ولين عريكته لينتفع به ، لا كما زعم المشركون ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يجتهد في عبادة ربه في مكة حتى تورمت قدماه ، فلما رأى ذلك منه المشركون قالوا ما أنزل اللّه عليه الوحي الذي يزعم إلا لشقائه ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يجهد نفسه بالعبادة من جهة ومن أخرى بدعوة قومه إلى ربه ويلح على نفسه في هذين الأمرين ، لأنهما غاية مطلبه ونهاية قصده في الدنيا ، فأنزل اللّه عليه هذه الآية ليخفف عن نفسه الشريفة ما حملها من الأعباء ، ويقتصد بالعبادة والدعوة