تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الحدس والظن ، كيف وقد ثبت أنه له قوائم وأنه محمول وممسوك ، والفلك التاسع عندهم متحرك بحركة متشابهة وهو لا ثقيل ولا خفيف كما يزعمون ، وقد جاء في صحيح مسلم في حديث جويرية بنت الحارث ما يدل على أن له زنة هي أثقل الأوزان ، ولأن القرآن نزل بلغة العرب ، والعرب لا تفهم منه الفلك وما جاء في خبر أبي ذر عن جبير بن مطعم المتقدم ذكره من أنه مثل القبة ، لا يستلزم أن يكون مستديرا محيطا كما قالوا ، وهؤلاء القوم ما زالوا قبلا وإلى اليوم وإلى أن ينفخ في الصور لا يقدرون على حصر الأفلاك بأنها تسعة ، وان التاسع أطلس ولا كوكب فيه ، وانه غير الكرسي علمت قال أمية بن الصلت :
مجّدوا اللّه فهو للمجد أهل * ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء العالي الذي بهر النا * س وسوى فوق السماء سريرا
شرجعا لا يناله طرف عين * وترى حوله الملائك صورا
جمع أصور وهو المائل العنق لنظره إلى العلو ، والشرجع العالي المفرط بعلوه ، واستوى بمعنى استولى على أكثر أقوال المفسرين أوضحناه في الآية 54 من الأعراف المارة ، ودللنا عليه بشواهد كثيرة اتباعا لغيرنا ، الا أنه مع شواهده لا يطمئن له الضمير ، كما أن ما جاء أنه بمعنى العلو والارتفاع في رواية البخاري ، أو أنه بمعنى الاستقرار كما في قوله تعالى :
( وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ )
الآية 44 من سورة هود ، وبقوله تعالى
( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ )
الآية 13 من الزخرف في ج 2 ، ممنوع ، لأنه مستحيل على اللّه تعالى ، وذلك لأن الاستيلاء معناه حصول الغلبة بعد العجز وهو محال في حقه تعالى ، ولأنه لا يقال استولى على كذا إلا إذا كان له منازع فيه : وهذا في حقّه تعالى محال أيضا ، وإنما يقال استولى إذا كان المستولى عليه موجودا قبل ، والعرش إنما حدث بتخليقه تعالى وتكوينه له ، وأيضا الاستيلاء واحد بالنسبة إلى كل المخلوقات ، فلا يبقى إلى تخصيص العرش بالذكر فائدة ، لذلك فالأولى أن يفسر بما فسرناه هنا من أنه استواء يليق بذاته كما هو الحال في آيات الصفات ، من المجيء ، واليد ، والقبضة ، وغيرها ، لأن