تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
هكذا وقال بأصابعه مثل القبة ، وانه ليئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب ، أي من عظمة الرّب جل وعلا وهيبته ، وهو منزه عن الثقل والخفة وسائر أوصاف خلقه ، وهذا مما يدل على عظمته أيضا . وقد روى أبو ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه سمعه يقول ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض . وجاء في خبر آخر : إن أرضكم هذه بالنسبة لعرش الرحمن كحلقة ملقاة في فلاة ، هذا وقد وصفه اللّه تعالى في قوله جل قوله
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
الآية 256 من البقرة في ج 3 ، ووصفه بالمعظم في آيات ، وناهيك بذلك . هذا ، وقد روى عن أبي شيبة في كتاب صفة العرش ، والحاكم في مستدركه ، وقال على شرط الشيخين ، عن سعد بن جبير عن ابن عباس قال : الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره الا اللّه ، وبما أن من هذه من آيات الصفات التي جرى السلف على ظاهرها دون تأويل أو تفسير ، ومشى الخلف على خلافه ، فقال بعضهم إن العرش كناية عن ملك اللّه وسلطانه ، وهو غير سديد لمنافاته ظاهر القرآن والحديث ، لأنه إذا كان كما قيل فكيف نقنع بقول اللّه
( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ )
إلخ الآية المذكورة آنفا ، وقوله تعالى
( يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ )
الآية 18 من سورة المؤمن في ج 2 ، أيقال يحملون ملكه وسلطانه ؟ كلا ، وهل كان موسى آخذا بقوائم الملك والسلطان في الحديث المار ؟ كلا وما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم والبخاري عن جابر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ رضي اللّه عنه ، فهل يقال اهتز ملكه وسلطانه ؟ كلا لا يقال شيء من ذلك أصلا لأن ذلك أمر معنوي لا يحمل ولا يمسك ولا يهتز لذلك فلا يقوله من له أدنى مسكة من علم أو ذوق ، فإن صاحب هذا القول على فرض صحته أراد به تنزيه اللّه تعالى على طريقة الخلف من كل ما يدل على المكان ، لأنه جل ذكره لا يحويه مكان ، ولكنه لم يصب الهدف ، وإن ما قاله أهل الكلام من أنه مستدير محيط بالعالم ، وأنه فلك من الأفلاك أو الفلك الأطلس أو الفلك التاسع ، فليس بصحيح ، لأن قولهم مبني على