تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
« تَنْزِيلًا »
مفعول مطلق أي أن هذا القرآن نزل عليك يا محمد
« مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى »
4 كما يقوله كفرة قومك من كونه سحر أو كهانة أو من خرافات الأولين أو من تعليم الغير ، بل هو من اللّه الخالق لهذين الحرمين العظيمين وهو
« الرَّحْمنُ »
الذي وسعت رحمته كل شيء عزت قدرته وجلت عظمته
« عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
5 استواء يليق بذاته ويراد منه الظهور والاستيلاء والتمكن .

مطلب العرش ومعنى الاستيلاء عليه :

والعرش لغة السرير ذو القوائم ، أما عرش الرحمن فهو شيء يليق بذاته لا يعلم حقيقته على الحقيقة إلا اللّه ، إلا أنه شيء يحمل لقوله تعالى
( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ )
الآية 15 من سورة الحاقة - في ج 2 وهذه الآية تدل على عظمته ، لأن الملك الواحد يقوى على حمل الأرض بما فيها ، فكيف إذا كانوا ثمانية أملاك ، ومن هاهنا تعلم عظمته ، قالوا هو كالقبة فوق السماوات له قوائم ، بدليل ما رواه البخاري عن أبي سعيد ، قال : جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قد لطم وجهه ، فقال يا محمد رجل من أصحابك قد لطم وجهي ! فقال صلى اللّه عليه وسلم : أدعوه فقال لم لطمت وجهه ؟ فقال يا رسول اللّه إني مررت بالسوق وهو يقول والذي اصطفى موسى على البشر ، فقلت يا خبيث وعلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذتني غضبة فلطمته . فقال صلى اللّه عليه وسلم لا تميزوا بين الأنبياء ، فان الناس يصعقون وأكون أول من يفيق ، فإذا بموسى عليه السلام أخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور . أي لم يصعق وهو فوق السماوات بدليل ما رواه أبو داود عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال : أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعرابي فقال : يا رسول اللّه جهدت الأنفس ، ونهكت الأموال ، فاستق لنا ، فإنا نستشفع بك إلى اللّه ونستشفع باللّه تعالى عليك فقال صلى اللّه عليه وسلم ويحك أتدري ما تقول ؟ وسبّح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجهه أصحابه ، ثم قال ويحك انه لا يستشفع باللّه تعالى على أحد من خلقه ، شأن اللّه تعالى أعظم من ذلك ، ويحك أتدري ما اللّه ؟ إن اللّه تعالى فوق عرشه ، وعرشه فوق سماواته