تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مطلب سبب عدم انفراد الآيات عن سورها : وهكذا فإنا نشير إلى الآيات التي لم تنزل مع سورها ونبين محالها ، لأنا إذا أفردناها على حدة يتبعض نظام القرآن وهو منزه عن التبعيض ويتغير نسق السور وهو منهي عنه شرعا لأن ترتيبه توقيفي كما بيناه هناك ، ولهذا السبب لم نفرد الآيات التي نزلت منفردة عن سورها بل نثبتها في سورها ونكتفي بإلماع إليها ، هذا وان الصلاة فرضت ليلة الإسراء في 27 رجب سنة 51 من ميلاده الشريف في السنة العاشرة من البعثة قبل الهجرة بثلاث سنين . وسبب نزولها في أبي جهل أنه كان قبل بعثة الرسول فقيرا ثم أصاب مالا كثيرا ، فزاد في عناده وتجبره ، وفي معتاده كله ، فوبخه اللّه تعالى في هذه الآية ، ونبهه بأن يشكر نعمته ويعمل لآخرته ، لأن ما يعمله للدنيا فان والعاقل من يعمل لآخرته ، لأن اللّه تعالى يقول :
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى 8 »
في العقبى الباقية ، وهناك ترى أنت وغيرك عاقبة الأمر . وفيها تهديد وتحذير من القهور والبغي ، وتنبيه بأن النعم يجب أن تقابل بالتواضع والشكر طلبا لدوامها وتأدية لحق المنعم بها ، قال تعالى : تعجبا أي يعجب اللّه الناس من حال أبي جهل
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى 9 عَبْداً »
نون للتنكير تعظيما له ، لأن المراد به حضرة الرسول
« إِذا صَلَّى 10 »
لربه ، أخبرنا أيها العاقل هل يفعل ذلك أحد ؟ لأن الرؤية إذا كانت للعلم أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستخبار عن متعلقها سواء كانت بصرية أو قلبية ، قال محمد بن أحمد الجزي في تفسيره التسهيل : إن فعل أراه للعلم ، بدليل عمل الفعل بالفجر لأن فعل أراه للخير ، لا يعمل بضمير المتكلم وهو كذلك ، وتقدير الجواب ، ألم يعلم بأن اللّه يطلع عليه فيعاقبه ، لأن المنهي على رشد وهدى من ربه ، ولهذا قال جل قوله :
« أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى 11 »
، فهل له أن يمنعه من ذلك ؟ أما يخشى عقاب اللّه « أو » يزعم هذا الخبيث أنه
« أَمَرَ بِالتَّقْوى 12 »
التي أساسها التوحيد والإخلاص ، وملاكها الخوف والرجاء ، وهي الجامعة لكل خير ، المانعة من كل شر . كلا . بل أمر فيما
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 70 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني