ثم هدده بقوله :
« سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ 18 »
إذا دعوت قومك ، ومن في ناديك على رسولنا . والزبانية الملائكة الغلاظ الشداد ، الموكلون بدفع أهل النار ، وسيأتي وصفهم في تفسير الآية 30 من سورة المدثر ، والآية 23 من سورة التكوير الآتيتين ، والآية 7 من سورة التحريم في ج 3 ) فيدفعونك معهم ويزجونك في النار ، والزّبن الدفع بشدة إهانة للمدفوع ، إذ لا يتركونهم يدخلون على هيئتهم ، وهو لفظ خاص بالأعوان : كالشرطة والدرك والحوذية وما شابههم ، ويطلق على كل من اشتد بطشه وإن لم يكن من أعوان السلطان والولاة وفيه قيل :
مطاعم في القصوى مطاعين في الوغى * زبانية غلب عظام حلومها
وقال جرير :
لهم مجلس مهب السبال أذلة * سواسية امراؤها وعبيدها
وقال زهير :
وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل
وقال ابن عباس : واللّه لو دعا ناديه لأخذته زبانية اللّه ، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، ثم كرر اللّه عليه الردع والزجر بقوله : « كلا » تحقيرا لشأنه ، وتثبيتا وتأييدا لنبيه المخاطب بقوله عز قوله :
« لا تُطِعْهُ »
في ترك الصلاة ولا تلتفت إلى ما تفوّه به ، ودم على ما أنت عليه من العبادة ، فإنا حافظوك منه وكافوك شره وناصروك عليه ،
« وَاسْجُدْ »
لعظمتي وكبريائي يا حبيبي
« وَاقْتَرِبْ 19 »
من جلالي وبهائي بكثرة الصلاة ذات الركوع والسجود ، ولا تكترث بذلك الخبيث واستمر على خلافه .
مطلب الحكم الشرعي في سجود التلاوة الحكم الشرعي : وجوب السجود عند تلاوة كل سجدة من سجدات القرآن الأربع عشرة فورا امتثالا لأمر اللّه ، ويسن عند تلاوة آية السجدة آخر سورة الحج في ج 3 خروجا من الخلاف ، وتجب على السامع ولو من وراء جدار ولو بسماعها