تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يأمر به من عبادة الأوثان وانكار البعث كما يعتقد
« أَ رَأَيْتَ »
يا سيد الرسل
« إِنْ كَذَّبَ »
هذا الناهي بما أنزل عليك
« وَتَوَلَّى 13 »
عن الإيمان بك وبربك ، أخبرني يا حبيبي هل كان أو يكون أعجب من هذا ، وأقل عقلا ،
« أَ لَمْ يَعْلَمْ »
هذا المكذب
« بِأَنَّ اللَّهَ يَرى 12 »
طغيانه ، وانه قادر على أخذه حالا فيجازيه أو يمهله فيعاقبه في الآخرة على اجترائه هذا . واعلم أن حكم هذه الآيات عام ، وأن ما فيها من الوعيد يتناول كل من ينهى عن شيء من العبادات والأعمال الصالحة . ولا يلزم منها منع المولى عبده ، والرجل زوجته عن قيام الليل وصوم التطوع والاعتكاف وصلاة الجمعة ، لأن ذلك استيفاء لمصلحة السيد والزوج . ولا يلزم أيضا جواز المنع من الصلاة في الأرض المغصوبة وعلى الثوب المغصوب لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . روى البخاري عن ابن عباس قال : قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي عند البيت لأطأن على عنقه ، فبلغ ذلك رسول اللّه فقال : لو فعل لأخذته الملائكة ، زاد الترمذي عيانا . وروى مسلم عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل نعم ، قال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب ، قال : فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته ، قال : فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبه ويتقي بيديه ، فقيل له ما لك ؟ قال : ان بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ! فقال صلّى اللّه عليه وسلم : لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا . وأنزل اللّه الآيات من كلّا إلى آخر السورة . هذا ، وقول الحسن إن المنهي سلمان الفارسي والناهي أمية بن خلف ، لا يصح ، لأن سلمان أسلم في المدينة بعد الهجرة بلا خلاف ، وهذه الآيات نزلت بمكة بلا خلاف أيضا ، وما قيل إن الصلاة المنهي عنها كانت بجماعة ، وكان أبو بكر وعلي يصليان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن أبا طالب قال لابنه جعفر : صل جناح ابن عمك ؛ بعيد عن الثبوت أيضا ، لأن أبا طالب مات في السنة العاشرة من البعثة ، وتلته خديجة بعد ثلاثة أيام قبل فرض الصلاة وقبل وقوع الإسراء ، وقد فرضت الصلاة كما مر آنفا ، ولو كان أبو طالب حيا لما تجرا أبو جهل
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 71 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني