تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
على ما تكلم به ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لم ير الجفاء من قومه إلا بعد موته ، قال تعالى : « كلّا » لا يعلم أبو جهل رؤية اللّه لعمله القبيح الذي يقوم به عنادا وعتوا وتكذيبا لحضرة الرسول ، وعزتي وجلالي
« لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ »
عن إيذاء الرسول ولم يرجع عما هو عليه
« لَنَسْفَعاً »
لنأخذنّه ونجذبه
« بِالنَّاصِيَةِ 15 »
ونقذفنه بالنار والسفع أخذ الشيء وجذبه بشدّة وكتب نسفعا بالألف اعتبارا بحال الوقف ، ويجوز في غير القرآن كتابته بالنون كسائر الأفعال المتصل بها نون التوكيد الخفيفة وعليه قوله :
يحسب الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمّما
فلم تكتب بالنون للروى ، والروى كحال الوقف . والسفع والصفع الضرب على الرقبة ، واللطم الضرب على الوجه ، واللكم الضرب بمجموع اليد ومثله الوكز ، راجع الآية 15 من سورة القصص الآتية
« ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ 16 »
أي صاحبها موصوف بهذه الصفات الخسيسة ، ويشمل هذا كل من يعمل عمل أبي جهل ، قال ابن عباس : لما نهى أبو جهل حضرة الرسول عن الصلاة انتهره ، فقال : أتنهرني واللّه لأملأن عليك هذا الوادي خيلا جردا ورجالا مردا وإنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني . فأنزل اللّه جل شأنه ما به يتحداه فقال :
« فَلْيَدْعُ نادِيَهُ 17 »
اي أهل ناديه من اطلاق المحل وإرادة الحال فيه مثل
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
الآية 82 من سورة يوسف في ج 2 ، أي فليدع أهله وعشيرته ومن يضمه مجلسه . مطلب معرفة بعض الألفاظ . واعلم أن المجلس لا يسمى مجلسا إلا وفيه ناس وإلا فهو بيت ، كما لا تسمى المائدة مائدة إلا وعليها الطعام وإلا فهي خوان ، والكأس لا تسمى كأسا إلا وفيها الشراب وإلا فهي زجاجة ، والقلم لا يسمى قلما إلا وهو مبري وإلا فهو قصبة ، هذا ، ويطلق الأخذ بالناصية على الأخذ بمقدم شعر الرأس ، قال عمرو بن معديكرب :
قوم إذا كثر الصياح رأيتهم * ما بين ملجم مهره أو سافع
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 72 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني