تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

مطلب معنى العلق وفضل الإنسان

هذا وان اللّه تعالى يعلّم خلقه بأن هذا المخلوق العظيم خلقه
« مِنْ عَلَقٍ 2 »
يريد بذلك بني آدم كلهم ، أما آدم عليه السلام فقد خلقه من تراب لأن العلق هو الدم الذي تجمد عن ولوج الحيوان الذي يطلق عليه لفظ علق أيضا ، وهذا بيان لكمال قدرته بإظهار ما بين حالتي الإنسان الأولى والأخرى من التباين . وقد ذكّر اللّه نبيه بأول نعمة فائضة عليه منه وهي الخلق لأنه أقدم الدلائل الدالة على وجوده ، وجاء علق بلفظ الجمع لان ( أل ) فيه للاستغراق لتشمل جميع أفراد الإنسان . هذا ومن فسر الإنسان بآدم قال إن أل فيه للجنس الصادق بالواحد والقدر ، وعليه يكون المعنى أصل الإنسان وجنسه آدم عليه السلام ، وليس بشيء ، لأن اللّه تعالى صرح في كتابه بآيات متعددة بأنه خلقه من الطين ومن التراب هذا . وفي قوله اقرأ إشارة إلى أنه تعالى خلق الإنسان للقراءة كما خلقه للعبادة لأنه ذكر الخلق بعد الأمر بالقراءة كما في قوله جل قوله
( خَلَقَ الْإِنْسانَ )
الآية 4 من سورة الرحمن في ج 3 بعد قوله
( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ )
تنبيه لهذا ، وانظر لقوله عز قوله
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
الآية 56 من الذاريات في ج 2 وذلك لأن القراءة أصل العبادة كيف لا وفيها البعد عن الجهل المفني للأمم ، وما فازت أمة إلا بقدر علومها ومعارفها الدينية والدنيوية ، ولهذا كرر تعالى الأمر لحبيبه بقوله
« اقْرَأْ »
لنفسك ولغيرك فتعلّم وعلّم ، ثم مهد له جل شأنه ما بينه من العذر إلى جبريل عليه السلام حين ضمّه وقال له اقرأ فقال ما أنا بقارئ على النحو المار ذكره في المطلب الثاني عشر ، وازاحه عنه بقوله
« وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ 3 »
الذي لا يوازيه كريم ، الذي منّ عليك بالرسالة من غير طلب ، يمنّ عليك بالقراءة من غير تعليم ، كيف لا وهو
« الَّذِي عَلَّمَ »
بفضله وكرمه وعطفه ولطفه أنواع العلوم وفهّم القارئ الكتابة
« بِالْقَلَمِ 4 »
لمعرفة الأمور الغائبة وحفظ الحاضرة والمستقبلة وضبطها وتدوينها ، واثبات علوم الأولين وسيرهم والاطلاع على منافعها