تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
نفع ما يسرهم معرفته حقيقة ، مع أنهم أعطوا ما لم تعطه الحيوانات من القوة العقلية
« أُولئِكَ »
المشبهون بالأنعام
« هُمُ الْغافِلُونَ 178 »
عن فهم هذه الأمثال المضروبة لمن يعقل عليه يتعظ بها . مطلب في أسماء اللّه الحسنى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
تأنيث الأحسن اسم تفضيل ، لأنها أحسن أسمائه وكل أسمائه حسنة ، إلا أن هذه تدل على معاني حسنه من تحميد وتمجيد وتقديس وتنبئ عن معاني كثيرة ومغازي شريفة لا تدل عليها غيرها . قال مقاتل : إن رجلا من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم دعا اللّه ودعا الرحمن ، فقال أبو جهل قبحه ولعنه اللّه : يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا فما لهذا يدعو إلهين ؟ جهلا منه بصفات اللّه ، فنزلت هذه الآية . أما ما قيل من أنها نزلت حينما قرأ رجل في صلاته
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ )
الآية قبل الأخيرة من سورة الإسراء الآتية ، فغير وجيه لأنها لم تنزل ، بعد وسنأتي على معاني أسماء اللّه الحسنى في أوائل سورة طه الآتية إن شاء اللّه . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( إن للّه تسعة وتسعين اسما من حفظها دخل الجنة ، واللّه وتر يحب الوتر ) وفي رواية ، من أحصاها . وفي رواية أخرى إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر ، وهي معلومة محصورة في نوعين الأول عدم افتقاره إلى غيره والثاني افتقار غيره إليه
« فَادْعُوهُ بِها »
أيها الناس لا بغيرها من الأسماء ، وفي هذه الجملة دليل على أن أسماء اللّه تعالى توقيفية لا اصطلاحية ، ويؤكده عدم جواز قولك اللّه سخي بدل جواد ، وعاقل بدل عالم ، وطبيب بدل حكيم ، وعارف بدل خبير ، وعدم جواز الدعاء بغيرها لقوله جل قوله
« وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ »
لا تقلدوهم بما يقولون واتركوهم وشأنهم إذا لم يمتثلوا أمركم بالميل عن الإلحاد الذي هو عدول عن القصد والاستقامة إذ لا يجوز أن تطلق أسماء غيره عليه ولا أسماءه على غيره ولا نسميه بما لم يسم به نفسه مما لم يرد في قرآن أو سنة ، فلا يجوز أن تقول يا ضار يا مانع يا خالق القردة