العلوية والسفلية ، إذ في كل منها عبر توجب التفكر والتدبر والنظر لدلالتها على آثار قدرته في مكوناته وعجائب صنعه في مخلوقاته :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
أي لما ذا لم يتذكر الناس فيما برأه ربهم في هذين الهيكلين العظيمين وما خلقه لهم فيهم
« وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ »
فيموتوا على كفرهم فيخسروا آخرتهم كما خسروا دنياهم ، فيا سيد الرسل إذا لم يؤمنوا بك وأنت الذي لا نبيّ ولا كتاب بعدك
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ 184 »
لأنك خاتم الأنبياء وكتابك خاتم الكتب ، أي أنهم لا يؤمنون البتة لأن اعراضهم هذا لسابق ضلالهم وأنهم في علم اللّه خبثاء لا يتوقع منهم الهدى لأن
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ »
أبدا إذ طبع اللّه على قلوبهم فمالوا عن الحق إلى الضلال وقد أعماهم عن سلوكه لأنه يريدهم إلى ما قدره إليهم في أزله
« وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ 185 »
لا يدركون شيئا في بصيرتهم كما لا يرونه بأبصارهم فهم دائما متحيرون لا يهتدون إلى صواب :
إلى الماء يسعى من يغص بلقمة * إلى أين يسعى من يغص بماء
مطلب في الساعة ومعنى احفوا الشارب :
ثم إن من كفرة قريش من سأل حضرة الرسول عن الساعة التي يخوفهم بها لأنهم ينكرونها فيقولون له متى تكون فأنزل اللّه
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ »
سؤال سخرية واستهزاء لأنهم لا يصدقون بها لهذا يقولون لك هؤلاء الكفرة
« أَيَّانَ مُرْساها »
يريدون متى تأتي ، لأن الإرساء هو الوقوف والإثبات ، فإذا جاءت فكأنها ثبتت أمامهم فأنزل اللّه
« قُلْ »
يا سيد الرسل أنا لا أعلم وقت مجيئها
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي »
وحده لا يعلمها غيره ، فكما أنه أخفى عليكم أجل موتكم فقد أخفاها عليّ وعلى الناس أجمع ليكونوا كلهم على حذر دائم من وقوعها ، فإخفاؤها أدعى لملازمة الطاعة والمثابرة عليها والمبادرة إلى التوبة والمباعدة عن المعاصي
« لا يُجَلِّيها »
ليظهرها ويكشف أمرها
« لِوَقْتِها »
المقدر لها كي يراها الناس
« إِلَّا هُوَ »
وحده ، واعلموا أيها الناس إن الساعة قد
« ثَقُلَتْ »
عظمت وكبرت وقيل