يا هدام الديار على الانفراد ، بل إذا قلت هذا فقل : يا ضار يا نافع يا معطي يا مانع ، يا خالق الخلق يا جبار القلوب ، تأدبا معه جل جلاله ، وإن كان في الحقيقة تلك من أسمائه لأنه هو المدمر والمخرّب والمحرّك ، ولكنها ليست من الأسماء الحسنى ، وكذلك لا يجوز أن نسميه باسم لا نعرف معناه كما جاء في الطلاسم والتعاويذ والرقى ، فقد يكون مما لا يليق بجنابه العظيم فنعرض أنفسنا لما لا يرضاه مما يشير إليه قوله تعالت قدرته
« سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ 119 »
أولئك الملحدون في أسمائه ، وفيها من الوعيد والتهديد ما لا يخفى على بصير . أما ما ذكره الشيخ علي محفوظ في الفصل التاسع من كتابه ( الإبداع في مضار الابتداع ) من أن من يسميه تعالى بغير اسم ورد في القرآن أو السنّة فقد كفر ، ففيه ما فيه من المبالغة وحمل على السادة الصوفية وتنديد بهم ، فهو قول مغالى فيه لا محل له من القبول ، لأن التكفير أمر عظيم لا يكون إلا بإنكار أحد أركان الإسلام ، وقال العلماء المنصفون لو وجد تسع وتسعون قولا بالتكفير وواحد بعدمه يفتى بالواحد ، إذ لا يخرج الرجل من الإسلام إلا بإنكار ما دخل به فيه ،
قال تعالى
« وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ »
جماعة إلى الجنة وهذا بمقابل
( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ )
في الآية السابقة ونظيرتها الآية 159 المارة ، وهذه الطائفة المباركة هم الذين دأبهم أنهم
« يَهْدُونَ بِالْحَقِّ »
ويرشدون الناس إلى طريقه
« وَبِهِ يَعْدِلُونَ 180 »
بأحكامهم على أنفسهم وعلى غيرهم لا يفرقون في الحق بين قريب وغريب وعدو وصديق وحقير وشريف . قال ابن عباس يريد بهذه الآية أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . روى البخاري ومسلم عن معاوية قال وهو يخطب :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك ) . وفي الآية هذه والحديث هذا إشارة إلى أنه لا يخلو زمان من قائم بالحق يعمل به ويهدي إليه ، قال تعالى
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا »
من أي أمة كانت لأن الصيغة للعموم فتتناول الكل إلا ما دل الدليل على استثنائه فهؤلاء
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ »
شيئا فشيئا إلى الهلاك
« مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ 181 »
ما يراد بهم ولا يشعرون بمصيرهم ولا يحسون