تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
اللّه أن يجعلني أجمل امرأة ، فدعا فصارت فرغبت عنه ، فدعا عليها فصارت كلبة ، فقال أولادها لأبيهم إن الناس تعيرنا بأمنا فادع اللّه أن يردّها إلى حالتها الأولى ففعل ، فذهبت دعواته فيها . وليست بشيء لأن البسوس امرأة لا رجل ، ويضرب فيها المثل فيقال أشأم من البسوس ( وحرب البسوس ) وهي بنت منقذ التميمية خالة جساس بن مرّة الذي قتل ابن عمه كليب بسبب قتله ناقتها التي دخلت في حماه ، فشكته إلى جساس فاغتاظ منه واستحين الفرصة من كليب ، ولا زال يترصده حتى رآه خرج إلى حماه أعزل فتبعه وطعنه من قفاه بحربته فوقع صريعا على الأرض ، ولما رآه وعرفه أنه ابن عمه طلب منه ماء فأعطاه طعنة أخرى فقال كليب :
المستجير بعمر وعند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار
فذهبت مثلا ومات كليب فطلب ثأره أخوه المهلهل ودام الحرب بينهما أربعين سنة ، وقصتها مشهورة بالتواتر ولم يذكر لنا التاريخ بسوسا غير هذه . وأخرج ابن المنذر عن مالك بن دينار أن الذي نزلت فيه هذه الآية رجل من علماء بني إسرائيل كان يقدمه موسى عليه السلام في الشدائد ويكرمه وينعم عليه ، فبعثه إلى مدين يدعوهم إلى الإيمان به ، وكان مجاب الدعوة فترك دين موسى وتبع دين ملك مدين ، قال المرحوم السيد محمود الآلوسي : هذه الرواية أولى عندي بالقبول ووجه اختياره لها ، واللّه أعلم أن نظم التنزيل جاء مطلقا وتنطبق الآية على من هذا شأنه ، لأن الرواية جاءت مطلقة في رجل من بني إسرائيل والآية مطلقة أيضا فلذلك اختارها . وقال الحسن وابن كيسان إن المراد بهذه الآية منافقو أهل الكتاب ، وهذا بعيد أيضا إذ لا منافقين في مكة والآية مكية ، وأبعد منه قول أبي مسلم إن المراد به فرعون وبالآيات الحجج والمعجزات التي ظهرت على يد موسى والأول أولى ، قال تعالى
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا »
خلقنا وهذا قسم من اللّه أي وعزتنا لقد هيأنا
« لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
الكافرين منهم ولا تنافي بين هذه الآية وقوله :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
الآية 57 من الذاريات ، لأنه تعالى خلق للعبادة من علم أنه يعبده ، وخلق لجهنم من علم
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 459 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني