تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
لا يكون دليلا على التسمية قبل التحريم وكله جار مجرى المجاز لأنها صارت إثما كبيرا بعد التحريم أما قبله فلا
« وَالْبَغْيَ »
أي الظلم والاستطالة على الناس وانما أفرده بالذكر مع أنه داخل تحت الفواحش والإثم لعظم ارتكابه مبالغة في الزجر عن الأقدام عليه ، ولو خامة عاقبته يوشك أن لا يمهل اللّه فاعله إلى الآخرة بل يعجل عقوبته في الدنيا وفيه قيل :
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا * جنوده ضاق عنها السهل والجبل
وقال الآخر :
ان يعد ذو بغي عليك فخله * وأرقب زمانا لانتقام باغي
واحذر من البغي الوخيم فلو بغى * جبل على جبل لدك الباغي
« بِغَيْرِ الْحَقِّ »
متعلق بالبغي لأنه لا يكون الا بغير الحق ، فإذا كان الاعتداء بحق لا يسمى بغيا بل مقابلة وهي جائزة ، أما لو بغى عليك بضربة يد فقابلته بالسيف فقد بغيث عليه ، ولو شتمك بلسانه فشتمته وضربته فقد بغيت عليه لأن اللّه أباح المقابلة بالمثل ، راجع الآية 194 من البقرة في ج 3 . وقد قال تعالى في الآية 190 منها :
( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . )
ومن لا يحبه اللّه يبغضه والأحسن عدم المقابلة والسكوت قال أبو نواس :
خل جنبيك لرام * وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام
ربما استفتحت بالنطق * مغاليق الحمام
انما السالم من ال * نجم فاه بلجام
وقال تعالى :
( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ )
الآية 134 من آل عمران في ج 2 ، ولهذا البحث صلة في الآية 37 فما بعدها من سورة الشورى في ج 2 فراجعه ففيه الكفاية ، قال تعالى
« وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ »
حرم الإشراك لأنه مضاهاة للربوبية وهو أعظم المحرمات لأنه كفر ، أما بقية المحرمات إذا لم يستحلها مقترفها فلا يكون كافرا بل عاصيا ، أي تعبدوا شيئا « ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 348 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني