تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أن له أجلا لا يتعداه لحظة إذا سألتم استعجاله أو تأخيره مهما استغثتم به منه
« يا بَنِي آدَمَ إِمَّا »
هي إن الشرطية ضمت إليها ما فأدغمت لتأكيد الشرط ولذا لزمت الفعل الذي يليه النون الثقيلة والخفيفة مثل
« يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ »
من جنسكم لا من الملائكة
« يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي »
من أوامر ونواهي وقصص وأمثال ، وجواب الشرط
« فَمَنِ اتَّقى »
ما نهي عنه واعتبر بما وقع على الأولين
« وَأَصْلَحَ »
نفسه باتباع ما أمر به واتعظ بما قص عليه
« فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ »
في الآخرة مما يخافه المجرمون
« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 35 »
على ما فاتهم في الدنيا ، لأنهم يرون من نعيم الآخرة الدائم ما ينسيهم تلك الزخارف الدنيوية المموهة الفانية المشوبة بالأكدار المصاحبة للهم والغم المتناولة بالكد والتعب ، وهي إن خلت من حرام فلا تخلو من مشبوه كما لا يخلو أهلها من كذب وكبر واللّه تعالى يقول
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها »
ولم يؤمنوا برسلنا استعظاما عليهم وماتوا على كفرهم
« أُولئِكَ »
الذين هذه صفاتهم وهذا شأنهم وديدنهم هم
« أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 35 »
لا يخرجون منها أبدا
« فَمَنْ أَظْلَمُ »
وأشنع وأفظع ظلما
« مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
أي تقول عليه ما لم يقله اختلاقا من لدنه من تحريم ما لم يحرم
« أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ »
المنزلة على رسوله المصرّحة بعدم الشريك والمثيل والولد والصاحبة له جلّ شأنه
« أُولئِكَ »
الذين هذه سجيتهم
« يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ »
اللوح المحفوظ المدون فيه كل ما عملوا وهو حظهم مما قدر عليهم فيه وما قدر لهم في الدنيا من الرزق والعمر والبلاء
« حَتَّى إِذا »
فرغ ما لهم عنده من ذلك كله حتى الهواء
« جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ »
فيسألونهم سؤال توبيخ وتبكيت لا استعلام
« قالُوا »
لهم رسل الموت
« أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
من الآلهة التي كنتم تعبدونها وتلجئون إليها في مهامّكم وعند الشدة ، ادعوهم الآن ليدفعوا عنكم الموت
« قالُوا »
المتوفون المكذبون
« ضَلُّوا عَنَّا »
غابوا وتركونا عند أشد حاجتنا إليهم وقد تبين لنا الآن عدم نفعهم وإنا كنا مغرورين بهم ولا ندري أين هم الآن ، وذلك بعد أن استعانوا بهم فلم يردوا