سُلْطاناً » حجة أو برهانا بأن يشرك به أو معه غيره من مكوناته ، وهذا على نفي الإنزال إذ لا يجوز أن ينزل سلطانا على ذلك ، وهو تهكم بالمشركين لأنه لما امتنع حصول الحجة بالشرك وجب أن يكون قولهم به باطلا مطلقا
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ 33 »
من الكذب والبهتان في اتخاذ الشريك والتحليل والتحريم والولد والصاحبة تعالى اللّه عن ذلك كله ، أي كما حرم ما هو في صدد الآية كذلك حرم هذا أيضا لأنه افتراء محض على اللّه ، فالذي حرم عليكم هو الحرام ، وما حلله لكم هو الحلال لا مجال لكم في الخوض في ذلك البتة ، قال تعالى
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ »
تلبث فيه في هذه الدنيا مع نبيها يأمرهم وينهاهم خلاله حتى إذا أصروا على كفرهم أمهلهم ليرجعوا
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ »
المقدر لتعذيبهم ولم ينتهوا أخذهم حالا إذ
« لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً »
عنه بل ولا لحظة لأن المراد بالساعة هنا مطلق الزمن
« وَلا يَسْتَقْدِمُونَ 24 »
ساعة حذف من الثاني بدلالة الأول كما في الآية 17 من سورة ق المارة .
مطلب في الساعة بقسميها :
واعلم أن الساعة في عرف المنجمين تنقسم إلى مستوية وتسمى فلكية ، وهو زمان مقداره خمس عشرة درجة أبدا وكل درجة أربع دقائق ، وإلى معوجة وتسمى زمانية ، وهي زمان مقدر بنصف سدس النهار أو الليل أبدا ، ويستعمل الأولى أهل الحساب غالبا ، والثانية الفقهاء وأهل الكلام ونحوهم ، وجملة الليل والنهار عندهم أربع وعشرون ساعة أبدا سواء كانت مستوية أو معوجة ، إلا أن كل من الليل والنهار لا يزيد على اثنى عشر ساعة معوجة أبدا ، ولهذا يطولان ويقصران ، وقد تتساوى الساعة المستوية والساعة المعوجة عند استواء الليل والنهار ، ونظير هذه الآية الجملة الأخيرة من الآية 28 من سورة يونس في ج 2 ، وفيها وعيد بإنزال العذاب على قريش إذا لم يؤمنوا بنبيهم وينتهوا عما نهاهم عنه ، وتهديد عظيم بسوء العاقبة إذا أصروا ، فيكون شأنهم شأن كل أمّة كذبت نبيّها بعذاب الاستئصال ، وكان نزولها حين سألوا حضرة الرسول إنزال عليه الصلاة والسلام العذاب الذي يهددهم به فأخبرهم فيها